فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٩٢
و سمّاهم الصنف الذهبيّ. أمّا الجنود فهم حرّس المملكة، و أطلق عليهم الصنف الفضّيّ. و أمّا الصنّاع فهم المخلوقون للطاعة العمياء، و دعاهم الصنف الحديديّ. أمّا العبيد فقال عنهم إنّهم ماشية الامّة، مثلهم كمثل البهائم السائمة.
ثمّ قال: نقول: إنّ الإنسان ليعجب من أنّ مثل أفلاطون في فضله و علمه و سموّ نظره يعبّر الأرقّاء كالبهائم السائمة، و هم إخوانه في الإنسانيّة ... أ ليس هذا يدلّ على الفرق الشاسع و البون البعيد بين رتبة النبوّة و رتبة الفلسفة؟!
٨- الطاهرة
١- عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: إنّما سمّيت فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله «الطاهرة» لطهارتها من كلّ دنس، و طهارتها من كلّ رفث، و ما رأت قطّ يوما حمرة و لا نفاسا. [١]
٢- عن الصادق (عليه السلام) قال: إنّ اللّه حرّم النساء على عليّ ما دامت فاطمة حيّة، لأنّها طاهرة لا تحيض. [٢]
أقول: أحبّ أن أشير إلى فائدة عظيمة و دقيقة شريفة، و هي أنّ أهل البيت (عليهم السلام) مطهّرون نقيّون مبرّءون من كلّ الأرجاس الظاهريّة و الباطنيّة، و إن كانوا يعاملون الناس في الظاهر كسائرهم للمصالح و الحكم، فلاحظ ما قاله بعض العامّة و الخاصّة في هذا الموقف:
قال ابن أبي الحديد في ذيل كلامه (عليه السلام): «لقد قبض و أنّ رأسه على صدري، و لقد سالت نفسه في كفّي فأمررتها على وجهي» [٣]؛ يقال:
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قاء دما يسيرا وقت موته، و إنّ عليّا (عليه السلام) مسح بذلك الدم وجهه، و قد روي أنّ أبا طلحة الحجّام شرب دمه
١ و ٢- «البحار» ج ٤٣، ص ١٩ و ١٦.
٣- «نهج البلاغة» الخطبة ١٩٥.