فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٥٥
١- قال المحقّق البارع هاشم معروف الحسنيّ: لقد توالت على الزهراء المشاهد الّتي كان وقعها أليما على نفسها و قلبها منذ طفولتها، فمن المحن الّتي قاسا أبوها في سبيل الدعوة و ما رافق ذلك من التعذيب و التنكيل بالمستضعفين من أتباعه إلى الحصار في الشعب الّذي استمرّ نحوا من ثلاث سنين إلى وفاة عمّها الكفيل أبي طالب و امّها خديجة في عام واحد إلى هجرة أبيها إلى المدينة خائفا يترقّب، بعد أن اتّفقت قريش على قتله و تعاهدت قبائلها على ذلك و لم يبق له في مكّة مكان يستريح إليه، و تمّت الهجرة بسلام بالرغم من تحفّظات قريش و مطاردتها له و بذلها الجوائز السخيّة لكلّ من يرشدها إلى مكانه أو يقبض عليه، و كان قبل هجرته أمر عليّا بالمبيت على فراشه و أوصاه بما أهمّه و أن يلحق به مع من بقي من النسوة، و هنّ فاطمة الزهراء، و فاطمة بنت أسد، و فاطمة بنت الحمزة، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب، و لم يرد ذكر لأمّ كلثوم مع النساء اللواتي خرجن مع عليّ (عليه السلام) من مكّة إلى المدينة، و لعلّ ذلك ممّا دعا إلى التشكيك بوجودها بين بنات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و مهما كان الحال فبعد أن نفذ عليّ (عليه السلام) وصايا الرسول و سلّم الودائع لأهلها كما نصّت على ذلك المؤلّفات في سيرة النبيّ هيّأ لهنّ الرواحل و أخرجهنّ من مكّة في طريقه إلى يثرب، و أشار على من بقي في مكّة من المؤمنين أن يتسلّلوا ليلا إلى ذي طوى حيث يسير الركب منها باتّجاه المدينة، و خرج هو في وضح النهار بالفواطم و معه أمّ أيمن و أبو واقد