فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٨٦
ما جاء في أساطين المسجد النبويّ صلّى اللّه عليه و آله: و منها اسطوان التهجّد، أسند يحيى، عن عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخرج حصيرا كلّ ليلة إذا انكفت الناس، فيطرح وراء بيت عليّ (عليه السلام) ثمّ يصلّي صلاة الليل ...
قال عيسى: و حدّثني سعيد بن عبد اللّه بن فضيل قال: مرّ بي محمّد ابن الحنفيّة و أنا اصلّي إليها، فقال لي: أراك تلزم هذه الاسطوانة، هل جاءك فيها أثر؟ قلت: لا، قال: فالزمها فإنّها كانت مصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الليل.
عن زيد بن ثابت: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اتّخذ حجرة- قال حسبت أنّه قال من حصير- في رمضان، فصلّى فيها ليالي.
و قال المطريّ في بيان موضع هذه الاسطوانة: هي خلف بيت فاطمة رضي اللّه عنها، و الواقف إليها يكون باب جبريل (عليه السلام). [١]
و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ في حديث طويل: و كان بيتها سلام اللّه عليها ملاصق بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الّذي ينفرد به لنفسه من أزواجه. [٢]
أقول: إنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ بيته الّذي اختصّه صلّى اللّه عليه و آله لنفسه لاصق ببيت فاطمة سلام اللّه عليها، و هو البيت الّذي يعبد اللّه فيه و يتضرّع إليه تعالى، و في هذه الملازمة و الملاصقة أسرار و مصالح و حكم لمن تدبّر فيها. و إنّ هذا البيت الشريف كان قائما إلى زمن الوليد بن عبد الملك حتّى قدم من الشام إلى المدينة فأمر بهدمه.
و قال السمهوديّ في الفصل السادس عشر من «وفاء الوفاء»: قال ابن زبالة:
حدّثني عبد العزيز بن محمّد، عن بعض أهل العلم قال: قدم الوليد بن عبد الملك حاجّا، فبينا هو يخطب الناس على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ حانت منه التفاتة، فإذا بحسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب
[١]- «وفاء الوفاء» ج ٢، ص ٤٥٠- ٤٥٢.
[٢]- «البحار» ج ٤٣، ص ٥٦.