فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٦٧
بالحديث، و ليته أوعز إلى من شذّ منهم بالحكم بكذبه، و دلّنا على تآليفهم و كلماتهم، غير أنّه لم يجد أحدا منهم فكوّن الاتّفاق بالإرادة كما قلناه. و قد خرّجه:
الحاكم، الخطيب البغداديّ، البزّار، أبو يعلي، العقيليّ، الطبرانيّ، ابن شاهين، أبو نعيم، المحبّ الطبريّ، ابن حجر، السيوطيّ، المتّقيّ الهنديّ، الهيثميّ، الرزقانيّ، الصبّان، البدخشيّ.
إذا ثبتت صحّة الحديث فأيّ وزن يقام للمناقشة فيه بأوهام و تشكيكات، و استحسانات واهية و استبعادات خياليّة؟! كما هو دأب الرجل في كلّ ما لا يرتضيه من فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، و أيّ ملازمة بين إحصان الفرج و تحريم الذرّيّة على النار!؟ حتّى يردّ بالنقض بمثل سارة و صفيّة و المؤمنات، غير أنّ هذه فضيلة اختصّت بها سيّدة النساء فاطمة، و كم لها من فضائل تخصّ بها و لم تحظ بمثلها فضليات النساء من سارة إلي مريم إلى حوّاء و غيرهنّ، فلا غضاضة إذا تفرّد ذرّيّتها بفضيلة لم يحوها غيرهم، و كم لهم من أمثالها.
و قال العلّامة الرزقانيّ المالكيّ في شرح «المواهب» ٣، ٢٠٣ في نفي هذه الملازمة: الحديث أخرجه أبو يعلي و الطبرانيّ و الحاكم و صحّحه عن ابن- مسعود و له شواهد، و ترتيب التحريم على الإحصان من باب إظهار مزيّة شأنها في ذلك الوصف مع الإلماح ببنت عمران و لمدح وصف الإحصان، و إلّا فهي محرّمة على النار بنصّ روايات أخر.
و يؤيّد هذا الحديث بأحاديث اخرى، منها حديث ابن مسعود: «إنّما سمّيت فاطمة لأنّ اللّه قد فطمها و ذرّيّتها عن النار يوم القيامة»، [١] و قوله صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة: «إنّ اللّه غير معذّبك و لا أحد من ولدك [٢]»، و قوله صلّى اللّه عليه و آله لعليّ: «إنّ اللّه قد غفر لك و لذرّيّتك»، و قوله صلّى اللّه عليه
[١]- «تاريخ ابن عساكر»، «الصواعق» ٩٦، «المواهب اللدنيّة» كما في شرحه للزرقانيّ ٣ ص ٢٠٣.
[٢]- أخرجه الطبرانيّ بسند رجاله ثقات، و ابن حجر صحّحه في «الصواعق» ٩٦، ١٤٠.