فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٨٨
أقول: هذا الاستحسان لا يساعده بعض الأخبار مثل ما رواه فى البحار (ج ٨١، ص ٣٩٠) عن جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنه سئل: «كم كبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام)؟ فقال: كان يكبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) تكبيرة فيكبّر جبرئيل تكبيرة و الملائكة المقرّبون الى أن كبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) خمسا.
فقيل له: و أين كان يصلّى عليها؟ قال: فى دارها، ثمّ أخرجها». هذا؛ ثمّ من الأخبار ما يدلّ على أنّها (عليها السلام) دفنت فى الروضة المباركة النبويّة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و حدّ الروضة على ما فى المناقب لابن شهرآشوب (ج ٣، ص ٣٦٥) ما بين القبر الى المنبر الى الأساطين الّتي تلى صحن المسجد. و قد تقدم بعض الأخبار فى ذلك عن المناقب، و فى مجمع البحرين (مادة ترع) مثلها. و منها ما نقله العلّامة المجلسى رحمه اللّه فى البحار (ج ٤٤، ص ١٤٢) عن محمّد بن مسلم قال:
سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لمّا احتضر الحسن بن علىّ- صلوات اللّه عليهما- قال للحسين (عليه السلام): يا أخى انّى أوصيك بوصيّة فاحفظها، فاذا أنا متّ فهيّئنى ثمّ وجّهنى الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا حدث به عهدا، ثمّ اصرفنى الى امّى فاطمة (عليها السلام)، ثم ردّنى فادفنّى بالبقيع.
و قال الشيخ الطوسى رحمه اللّه فى المصباح (ص ٦٥٣): ثمّ زر فاطمة (عليها السلام) من عند الرّوضة. و اختلف فى موضع قبرها، فقال قوم: هى مدفونة فى الرّوضة، و قال آخرون: فى بيتها، و قال [ال] فرقة الثالثة: هى مدفونة بالبقيع. و الّذي عليه أكثر أصحابنا أنّ زيارتها من عند الروضة. و من زارها فى هذه الثلاث المواضع كان أفضل.
و قال العلّامة المرندىّ النجفىّ فى ملتقى البحرين (ص ١٥١): فى خبر صحيح أنّها دفنت فى الروضة فى قبر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لعلّ يؤيّد هذا القول ما جاء فى مناقب ابن شهرآشوب (ج ٣، ص ٣٤٥): روى أنّه لمّا صار بها الى القبر المبارك خرجت يد فتناولها.
و أيضا فى مرآة العقول (ج ٥ ص ٣٢٤): فقال (علىّ (عليه السلام)): «السّلام عليك يا رسول اللّه عنّى، و السّلام عليك عن ابنتك و زائرتك و البائتة فى الثرى