فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٦٧
الخطبة الثانية
في حديث طويل: أوحى اللّه إلى الأمين جبرئيل أن ارق منبر الكرامة، فرقى حتّى استوى على المنبر واقفا، فقال خطيبا: الحمد للّه الّذي خلق الأرواح، و فلق الإصباح، و صوّر على عرشه خمسة الأشباح، محيي الأموات، و جامع الشتات، و مخرج النبات، و منزل البركات ... بارئ الأنام، و منشئ الغمام، لا تشتبه عليه الأصوات، و لا تخفى عليه اللغات، لا يأخذه نوم و لا نسيان ...
و نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و نشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و نشهد أنّ عليّ بن أبي طالب خليفة نبيّه، و اشهدوا يا ملائكة المقرّبين و الملائكة الراكعين و الملائكة المسبّحين و جميع أهل السماوات و الأرضين بأنّي زوّجت سيّدة نساء العالمين بنت محمّد الأمين فاطمة الزهراء بعليّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين. ألا إنّ لها بأمر ربّ العالمين خمس الدنيا أرضها و سماؤها، و برّها و بحرها، و جبالها و سهلها.
و أوحى اللّه تعالى إليهم أنّي قد زوّجت وليّي و وصيّ رسولي عليّا ابن أبي طالب بسيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ... [١]
نثار شجرة طوبى
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أيّها الناس هذا عليّ بن أبي طالب، أنتم تزعمون أنّني أنا زوّجته ابنتي فاطمة، و لقد خطبها إليّ أشراف قريش فلم أجب كلّ ذلك، أتوقّع الخبر من السماء، حتّى جاءني جبرئيل (عليه السلام) ليلة أربع و عشرين من شهر رمضان فقال: يا محمّد العليّ الأعلى يقرأ عليك السّلام، و قد جمع الروحانيّين و الكروبيّين في واد يقال له الأفيح تحت شجرة طوبى، و زوّج فاطمة عليّا، و أمرني فكنت الخاطب، و اللّه تعالى الوليّ، و أمر شجرة طوبى فحملت الحليّ و الحلل و الدرّ و الياقوت ثمّ نثرته، و أمر الحور العين اجتمعن فلقطن،
[١]- «الجنّة العاصمة» ص ١٠٠.