فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦٩
فهما و اللّه ابناه لصلبه، و ما حرمتا عليه إلّا للصلب. [١]
و عن عامر الشعبيّ إنّه قال: بعث إليّ الحجّاج ذات ليلة، فخشيت، فقمت و توضّأت و أوصيت. ثمّ دخلت عليه فنظرت فإذا نطع منشور و سيف مسلول. فسلّمت عليه، فردّ عليّ السّلام فقال: لا تخف، فقد أمنتك الليلة و غدا إلى الظهر. و أجلسني عنده، ثمّ أشار فأتي برجل مقيّد بالكبول و الأغلال، فوضعوه بين يديه فقال: إنّ هذا الشيخ يقول:
إنّ الحسن و الحسين كانا ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ ليأتينّي بحجّة من القرآن و إلّا لأضربنّ عنقه.
فقلت: يجب أن تحلّ قيده فإنّه إذا احتجّ فإنّه لا محالة يذهب، و إن لم- يحتجّ فإنّ السيف لا يقطع هذا الحديد. فحلّوا قيوده و كبوله، فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير، فحزنت بذلك و قلت: كيف يجد حجّة على ذلك من القرآن؟ فقال له الحجّاج: ائتني بحجّة من القرآن على ما ادّعيت و إلّا أضرب عنقك. فقال له: انتظر. فسكت ساعة ثمّ قال له مثل ذلك، فقال: انتظر. فسكت ساعة ثمّ قال له مثل ذلك، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ قال: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ (إلى قوله) وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ». ثمّ سكت. و قال للحجّاج: اقرأ ما بعده، فقرأ: «وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى»، فقال سعيد:
كيف يليق هاهنا عيسى؟ قال: إنّه كان من ذرّيّته. قال: إن كان عيسى من ذرّيّة إبراهيم و لم يكن له أب بل كان ابن ابنة فنسب إليه مع بعده، فالحسن و الحسين أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مع قربهما منه. فأمر له بعشرة آلاف دينار و أمر بأن يحملوها معه إلى داره، و أذن له في الرجوع.
قال الشعبيّ: فلمّا أصبحت قلت في نفسي: قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ فأتعلّم منه معانى القرآن، لأنّي كنت أظنّ أنّي أعرفها فإذا أنا لا أعرفها. فأتيته فإذا هو في المسجد و تلك الدنانير بين يديه يفرّقها عشرا
[١]- «البحار» ج ٤٣، ص ٢٣٣.