فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٧٥
٩- عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) عن مصحف فاطمة، فقال: انزل عليها بعد موت أبيها. قلت: ففيه شيء من القرآن؟ فقال: ما فيه شيء من القرآن. قلت: فصفه لي، قال: له دفّتان من زبرجدتين على طول الورق، و عرضه حمراوين. قلت: جعلت فداك فصف لي ورقه، قال: ورقه من درّ أبيض، قيل له: كن فكان. قلت:
جعلت فداك فما فيه؟ قال: فيه خبر ما كان و خبر ما يكون إلى يوم القيامة، و فيه خبر سماء سماء، و عدد ما في السموات من الملائكة، و غير ذلك، و عدد كلّ من خلق اللّه مرسلا و غير مرسل و أسماؤهم، و أسماء من ارسل إليهم، و أسماء من كذّب و من أجاب، و أسماء جميع من خلق اللّه من المؤمنين و الكافرين من الأوّلين و الآخرين، و أسماء البلدان، و صفة كلّ بلد في شرق الأرض و غربها، و عدد ما فيها من المؤمنين، و عدد ما فيها من الكافرين، و صفة كلّ من كذّب، و صفة القرون الاولى و قصصهم، و من ولي من الطواغيت و مدّة ملكهم و عددهم، و أسماء الأئمّة و صفتهم، و ما يملك كلّ واحد واحد، و صفة كبرائهم، و جميع من تردّد في الأدوار.
قلت: جعلت فداك و كم الأدوار؟ قال: خمسون ألف عام، و هي سبعة أدوار، فيه أسماء جميع ما خلق اللّه و آجالهم، و صفة أهل الجنّة، و عدد من يدخلها، و عدد من يدخل النار، و أسماء هؤلاء و هؤلاء، و فيه علم القرآن كما انزل، و علم التوراة كما انزلت، و علم الإنجيل كما أنزل، و علم الزبور، و عدد كلّ شجرة و مدرة في جميع البلاد.
قال أبو جعفر (عليه السلام): و لمّا أراد اللّه تعالى أن ينزل عليها جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل أن يحملوه فينزلون به عليها، و ذلك في ليلة الجمعة من الثلث الثاني من الليل، فهبطوا به و هي قائمة تصلّي، فما زالوا قيّاما حتّى قعدت، و لمّا فرغت من صلاتها سلّموا عليها و قالوا: السّلام يقرئك السّلام؛ و وضعوا المصحف في حجرها، فقالت: للّه السّلام و منه السّلام و إليه السّلام و عليكم يا رسل اللّه السّلام، ثمّ عرجوا إلى السماء. فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأه حتّى أتت على آخره.
و لقد كانت (عليها السلام) مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الجنّ