فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٩٠
من مكّة بلغهم أنّ إسلام أهل مكّة باطل، فلم يدخل أحد منهم إلّا بجوار أو مستخفيا، فدخل عثمان في جوار أبي احيحة سعيد بن العاص بن اميّة، فأمن بذلك، و دخل أبو حذيفة بن عتبة بجوار أبيه، و دخل عثمان بن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة. [١]
و في «حلية الأولياء»: مذاكرة و مشاجرة بين عمر و أسماء بنت عميس، و هي تدلّ على ما قلنا أو تؤيّد ما ذكرناه و هي: و دخلت أسماء بنت عميس فقال لها عمر: هذه الحبشيّة البحريّة؟ قالت أسماء: نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحقّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فغضبت و قالت كلمة: كلّا و اللّه كنتم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يطعم جائعكم، و يعظ جاهلكم، و كنّا في دار- أو أرض- البعداء و البغضاء في الحبشة ... فنحن كنّا نؤذى و نخاف [٢] ...
و هذا العبارات كما ترى لا تساعد تكرّر سفرها من مكّة إلى الحبشة، و الحال أنّ الأخبار و الأحاديث تصرّح بأنّ أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها كانت في مواقف كثيرة مع أهل البيت، عند وفاة خديجة (عليها السلام)، و عند فاطمة (عليها السلام) ليلة زفافها، و عند ولادة الحسن و الحسين (عليهما السلام) بل كانت قابلة لهما، مع أنّ ولادتهما (عليهما السلام) كانت في سنة أربع من الهجرة في عام الخندق. و في «البحار» ج ٤٣، ص ٢٣٨ عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، عن أسماء بنت عميس قالت: قبلت جدّتك فاطمة (عليها السلام) بالحسن و الحسين (عليها السلام)، فلمّا ولد الحسن (عليه السلام) جاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا أسماء ...- إلى آخر الحديث، و قد تكرّر فيه اسم أسماء بنت عميس.
و لعلّ هذه الأحاديث كانت موجبة لقول بعض فضلاء عصرنا و هو الفاضل المتتبّع الدكتور السيّد جعفر الشهيديّ، فإنّه بعد ردّ قول العلّامة السيّد كاظم القزوينيّ يقول: يحتمل أن تكون هذه المرأة أسماء ذات
[١]- المصدر، ج ٢، ص ٧٧.
[٢]- المصدر، ج ٢، ص ٧٤.