فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٧١
أعجبك الحادث! إلى أيّ سناد استندوا، و بأيّ عروة تمسّكوا، استبدلوا الذّنابى و اللّه بالقوادم [١]، و العجز بالكاهل [٢]، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، ألا إنّهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون، [٣] «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي [٤] إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ». [٥]
أما لعمر إلهك [٦] لقد لقحت [٧] فنظرة ريث ما تنتج [٨] ثمّ احتلبوا
لكنّ كلّ يوم أمر عجيب متفرّع على هذا الحادث الغريب.
[١]- الذنابى، بالضمّ: ذنب الطائر، و منبت الذنب، و الذنابى في الطائر أكثر استعمالا من الذنب، و في الفرس و البعير و نحوهما الذنب أكثر، و في جناح الطائر أربع ذنابى بعد الخوافي و هي ما دون الريشات العشر من مقدّم الجناح الّتي تسمّى قوادم، و الذنابى من الناس: السفلة و الأتباع.
[٢]- العجز كالعضد: مؤخّر الشيء، يؤنّث و يذكّر، و هو للرجل و المرأة جميعا.
و الكاهل: الحارك، و هو ما بين الكتفين، و كاهل القوم: عمدتهم في المهمّات و عدّتهم للشدائد و الملمّات.
[٣]- رغما، مثلّثة: مصدر رغم أنفه أي لصق بالرّغام، بالفتح، و هو التراب؛ و رغم الأنف يستعمل في الذّلّ و العجز عن الانتصار، و الانقياد على كره. و المعاطس جمع معطس بالكسر و الفتح و هو الأنف، و قال الجوهريّ: «شعرت بالشيء أشعر به شعرا أي فطنت له، و منه قولهم: ليت شعري، أي ليتني علمت». و اللجأ محرّكة: الملاذ و المعقل كالملجإ، و لجأت إلى فلان إذا استندت إليه و اعتضدت به. و السناد: ما يستند إليه.
[٤]- قرئ في الآية «يهدّي» بفتح الهاء و كسرها و تشديد الدال، فأصله يهتدي، و بتخفيف الدال و سكون الهاء.
[٥]- يونس، ٣٥.
[٦]- في بعض نسخ ابن أبي الحديد: «أما لعمر اللّه» و في بعضها: «أما لعمر إلهكنّ»، و العمر بالفتح و الضمّ بمعنى: العيش الطويل، و لا يستعمل في القسم إلّا العمر بالفتح، و رفعه بالابتداء، أي عمر اللّه قسمي، و معنى عمر اللّه بقاؤه و دوامه.
[٧]- لقحت كعلمت: أي حملت، و الفاعل فعلتهم، أو فعالهم، أو الفتنة، أو الأزمنة.
[٨]- النظرة بفتح النون و كسر الظاء: التأخير، و اسم يقوم مقام الإنظار، و نظرة إمّا مرفوع بالخبريّة و المبتدأ محذوف كما في قوله تعالى: «فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ» أي فالواجب نظرة و نحو ذلك، و إمّا منصوب بالمصدريّة، أي انتظروا [أو أنظروا] نظرة قليلة، و الأخير أظهر كما اختاره الصدوق. و ريثما تنتج: أي قدر ما تنتج، يقال: نتجت الناقة- على ما لم