فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٧١
كانت محدّثة و لم تكن نبيّة. [١]
أقول: إنّ تحديث الملائكة اناسا من الرجال و النساء في الامم الماضية و في هذه الامّة ممّا هو متّفق عليه من العامّة و الخاصّة، قال العلّامة الأمينيّ (ره) في كتابه القيّم «الغدير» ج ٥ ص ٤٢:
«أصفقت الامّة الإسلاميّة على أنّ في هذه الامّة لدة الامم السابقة اناس محدّثون [٢]- على صيغة المفعول-. و قد أخبر بذلك النبيّ الأعظم كما ورد في الصّحاح و المسانيد من طرق الفريقين العامّة و الخاصّة.
و المحدّث من تكلّمه الملائكة بلا نبوّة و لا رؤية صورة، أو يلهم له و يلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام و المكاشفة من المبدأ الأعلى، أو ينكت له في قلبه من حقايق تخفى على غيره، أو غير ذلك من المعاني الّتي يمكن أن يراد منه. فوجود من هذا شأنه من رجالات هذه الامّة مطبق عليه بين فرق الإسلام، بيد أنّ الخلاف في تشخيصه. فالشيعة ترى عليّا أمير المؤمنين و أولاده الأئمّة صلوات اللّه عليهم من المحدّثين ...»
و قال (ره) في ص ٤٩: «إنّ في هذه الامّة اناس محدّثون [٣] كما كان في الامم الماضية، و أمير المؤمنين و أولاده الأئمّة الطاهرون علماء محدّثون و ليسوا بأنبياء. و هذا الوصف ليس من خاصّة منصبهم و لا ينحصر بهم بل كانت الصدّيقة كريمة النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله محدّثة، و سلمان الفارسيّ محدّثا. نعم كلّ الأئمّة من العترة الطاهرة محدّثون، و ليس كلّ محدّث بإمام. و معنى المحدّث هو العالم بالأشياء بإحدى الطرق الثلاث المفصّلة في الأحاديث. [٤] هذا ما عند الشيعة ليس إلّا.
هذا منتهى القول عند الفريقين و نصوصهما في المحدّث. و أنت كما ترى لا يوجد أيّ خلاف بينهما، و لم تشذّ الشيعة عن بقيّة المذاهب
[١]- «البحار» ج ٤٣، ص ٧٩.
[٢]- كذا، و الصواب «اناسا محدّثين».
[٣]- كذا، و الصواب «اناسا محدّثين».
[٤]- عن أبي عبد اللّه ((عليه السلام)) قال: منّا من ينكت في قلبه، و منّا من يقذف في قلبه، و منّا من يخاطب.