فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٦٧
كلامها (عليها السلام) مع نساء المهاجرين و الأنصار عند ما يعدنها
روى العلّامة المجلسيّ (ره) عن الشيخ الثقة الصدوق (ره): حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسينيّ، قال:
حدّثنا أبو الطيّب محمّد بن الحسين بن حميد اللخميّ، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن المهلّبيّ، قال:
حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الحسن، عن امّه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) قالت: لمّا اشتدّت علّة فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و غلبها، اجتمع عندها نساء المهاجرين و الأنصار، فقلن لها، يا بنت رسول اللّه: كيف أصبحت عن علّتك؟
فقالت (عليها السلام): أصبحت و اللّه عائفة لدنياكم، [١] قالية لرجالكم، [٢] لفظتهم قبل أن عجمتهم، [٣] و شنئتهم بعد أن سبرتهم، [٤] فقبحا لفلول الحدّ، [٥] و خور القناة، [٦] و خطل الرّأي، [٧] و «لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
[١]- عائفة: أي كارهة، يقال: عاف الرجل الطعام يعافه عيافا إذا كرهه.
[٢]- القالية: المبغضة، قال تعالى: «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى».
[٣]- لفظت الشيء من فمي: أي رميته و طرحته. العجم: العضّ، تقول: عجمت العود أعجمه- بالضمّ- إذا عضضته.
[٤]- شنأه، كمنعه و سمعه: أبغضه. و سبرتهم: أي اختبرتهم. فعلى ما في أكثر الروايات المعنى: طرحتهم و أبغضتهم بعد امتحانهم و مشاهدة سيرتهم و أطوارهم. و على رواية الصدوق المعنى: أنّي كنت عالمة بقبح سيرتهم و سوء سريرتهم، فطرحتهم، ثمّ لمّا اختبرتهم شنأتهم و أبغضتهم، أي تأكّد إنكاري بعد الاختبار. و يحتمل أن يكون الأوّل إشارة إلى شناعة أطوارهم الظاهرة، و الثاني إلى خبث سرائرهم الباطنة.
[٥]- قبحا، بالضمّ: مصدر حذف فعله، إمّا من قولهم: قبّحه اللّه قبحا، أو من قبح بالضمّ قباحة؛ فحرف الجرّ على الأوّل داخل على المفعول، و على الثاني على الفاعل. و الفلول بالضمّ: جمع فلّ بالفتح، و هو الثلمة و الكسر في حدّ السيف، و حكى الخليل في «العين» أنّه يكون مصدرا، و لعلّه أنسب بالمقام، و حدّ الشيء: شباته، و حدّ الرجل بأسه.
[٦]- الخور بالفتح و بالتحريك: الضعف. و القناة: الرمح.
[٧]- الخطل بالتحريك: المنطق الفاسد المضطرب، و خطل الرأي: فساده و اضطرابه.