فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٤٦
(التوبة ٤٩).
قال المجلسى رحمه اللّه فى شرحه: أى ادّعيتم و أظهرتم للناس كذبا و خديعة إنمّا انّا اجتمعنا فى السقيفة دفعا للفتنة، مع أنّ الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها و هو عين الفتنة.
و قالت (عليها السلام) فى موضع آخر: و أنتم فى رفاهيّة من العيش، وادعون فاكهون آمنون تتربّصون بنا الدّوائر، و تتوكّفون الأخبار، و تنكصون عند النّزال، و تفرّون من القتال.
قال المجلسى رحمه اللّه فى شرحه: و المقصود من تلك الفقرات انّهم لم يزالوا منافقين و لم يؤمنوا قطّ.
و قالت (عليها السلام) أيضا: و انحلّت عقد الكفر و الشقاق، و فهتم بكلمة الاخلاص فى نفر من البيض الخماص.
و قال المجلسى رحمه اللّه: فيه تعريض انّهم لم يؤمنوا قطّ.
و هذا هو المقصد الأعلى من هذا الحديث القدسىّ لا ما تبادر الى بعض الأذهان الساذجة من أفضلية على (عليه السلام) على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أفضلية فاطمة (عليها السلام) عليهما.
و قد عبّر عمّا قلناه الاستاذ المرحوم الدكتور محمد ابراهيم الآيتى فى كتاب «سرمايه سخن» (ج ٣، ص ١٧١) ببيان آخر و هذا معرّبه: العلّة الغائية للخلقة إنمّا هى العبادة للّه عزّ و جلّ، و هذه العلة مقدم فى الذهن و مؤخر فى الوجود، و السبب فى تكوّن هذه العلة إنمّا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهو أول الممكنات و أشرف الموجودات، و الأفلاك إنمّا خلقت من أجله. و لذلك قال:
لولاك لما خلقت الأفلاك.
و لا ينبغى أن يفهم من الجملة الثانية أنّ المقام العلوىّ أعلى من النبوىّ، حاشا من ذلك، كيف و انّه (عليه السلام) قال: «أنا عبد من عبيد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»، بل المراد لمّا كان غاية خلقة النبيّ إنمّا هى الهداية للبشر كما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «آدم و من دونه تحت لوائى»، و هذه الهداية لا تتمّ الّا بوجود المناسبة بين المفيد و المستفيد و هى