فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٦٤
يوم أضعت حدّك، [١] افترست الذّئاب، و افترشت التّراب، [٢] ما كففت قائلا، و لا أغنيت باطلا، [٣] و لا خيار لي. ليتني مت قبل هنيّتي [٤] و دون زلّتي. [٥] عذيري اللّه منك عاديا و منك حاميا. [٦] و يلاي في كلّ شارق، [٧] مات العمد، [٨] و وهت العضد.
اظهر افرادها وضع الخدّ على التراب، أو لأنّ الذلّ يظهر في الوجه.
[١]- إضاعة الشيء و تضييعه: إهماله و إهلاكه. و حدّ الرجل، بالحاء المهملة: بأسه و بطشه. و في بعض النسخ بالجيم، أي تركت اهتمامك و سعيك. و في رواية السيّد:
«فقد أضعت جدّك يوم أصرعت خدّك».
[٢]- فرس الأسد فريسته- كضرب- و افترسها: دقّ عنقها؛ و يستعمل في كلّ قتل.
و يمكن أن يقرأ بصيغة الغائب، فالذئاب مرفوع، و المعنى: قعدت عن طلب الخلافة و لزمت الأرض مع أنّك أسد اللّه و الخلافة كانت فريستك، حتّى افترسها و أخذها الذئب الغاصب لها. و يحتمل أن يكون بصيغة الخطاب، أي كنت تفترس الذئاب و اليوم افترشت التراب. و في بعض النسخ: «الذباب» بالباءين الموحّدتين، جمع ذبابة، فيتعيّن الأوّل. و في بعضها: «افترست الذئاب، و افترستك الذئاب». و في رواية السيّد مكانهما: «و توسّدت الوراء كالوزغ، و مسّتك الهناة و النزع»، و الوراء بمعنى خلف.
و الهناة: الشدّة و الفتنة. و النزع: الطعن و الفساد.
[٣]- الكفّ: المنع. و الإغناء: الصرف و الكفّ، يقال: أغن عنّي شرّك، أي اصرفه و كفّه، [و] به فسّر قوله سبحانه: «إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» و في رواية السيّد: «و لا أغنيت طائلا» و هو أظهر. قال الجوهريّ: «يقال: هذا أمر لا طائل فيه، إذا لم يكن فيه غناء و مزيّة» انتهى. فالمراد بالغناء: النفع؛ و يقال: ما يغني عنك هذا، أي ما يجديك و ما ينفعك.
[٤]- الهنيّة، بالفتح: العادة في الرفق و السكون، و يقال: أمش على هنيّتك، أي على رسلك؛ أي ليتني متّ قبل هذا اليوم الّذي لا بدّ لي من الصبر على ظلمهم و لا محيص لي عن الرفق.
[٥]- الزلّة، بفتح الزاى كما في النسخ: الاسم من قولك: زللت في طين أو منطق، إذا زلقت. و يكون بمعنى السقطة، و المراد بها عدم القدرة على دفع الظلم. و لو كانت الكلمة بالذال المعجمة كان أظهر و أوضح كما في رواية السيّد، فإنّ فيها: «وا لهفتاه! ليتني متّ قبل ذلّتي و دون هنيّتي».
[٦]- العذير بمعنى العاذر، كالسميع، أو بمعني العذر كالأليم. و قولها «منك» أي من أجل الإساءة إليك و إيذائك. و «عذيري اللّه» مرفوعان بالابتدائيّة و الخبريّة.
و «عاديا» إمّا من قولهم: عدوت فلانا عن الأمر، أي صرفته عنه؛ أو من العدوان بمعنى تجاوز الحدّ، و هو حال عن ضمير المخاطب، أي اللّه يقيم العذر من قبلي في إساءتي إليك حال صرفك المكاره و دفعك الظلم عنّي، أو حال تجاوزك الحدّ في القعود عن نصري، أي عذري في سوء الأدب أنّك قصّرت في إعانتي و الذبّ عنّي. و الحماية عن الرجل: الدفع عنه. و يحتمل أن يكون «عذيري» منصوبا كما هو الشائع في هذه الكلمة، و «اللّه» مجرورا بالقسم؛ يقال: عذيرك من فلان، أي هات من يعذرك فيه.
و منه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) حين نظر إلى ابن ملجم- لعنه اللّه-: «عذيرك من خليلك من مراد». و الأوّل أظهر.
[٧]- قال الجوهريّ: «ويل: كلمة مثل ويح إلّا أنّها كلمة عذاب، يقال: ويله و ويلك و ويلي، و في الندبة ويلاه». و لعلّه جمع فيها بين ألف الندبة و ياء المتكلّم.
و يحتمل أن يكون بصيغة التثنية، فيكون مبتدأ و الظرف خبره، و المراد به تكرّر الويل.
و في رواية السيّد: «ويلاه في كلّ شارق، ويلاه في كلّ غارب، ويلاه مات العمد، و ذلّ العضد- إلى قولها (عليها السلام)- اللّهمّ أنت أشدّ قوّة و بطشا». و الشارق: الشمس، أي عند كلّ شروق شارق و طلوع صباح كلّ يوم. قال الجوهريّ: «الشرق: المشرق، و الشرق: الشمس يقال: طلع الشرق؛ و لا آتيك ما ذرّ شارق. و شرقت الشمس تشرق شروقا و شرقا، أيضا أي طلعت، و أشرقت أي أضاءت».
[٨]- العمد، بالتحريك و بضمّتين: جمع العمود. و لعلّ المراد هنا ما يعتمد عليه في الأمور.