فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٠٥
دعواها، و لا يطالب ببيّنة عليها، و تسلم هذه الحجرة إليها، فتصرّف فيها، و تضرب عند رأس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالمعاول حتّى تدفن تيما و عديّا فيها، ثمّ تمنع الحسن ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد موته منها و من أن يقرّبوا سريره إليها، و تقول: لا تدخلوا بيتي من لا احبّه، و إنّما أتوا به ليتبرّك بوداع جدّه فصدّته عنه.
فعلى أيّ وجه دفعت هذه الحجرة إليها، و أمضى حكمها إن كان ذلك؟ لأنّ النبيّ نحلها إيّاها فكيف لم تطالب بالبيّنة على صحّة نحلتها كما طولبت بمثل ذلك فاطمة صلوات اللّه عليها؟ و كيف صار قول عائشة بنت أبي بكر مصدّقا، و قول فاطمة ابنة رسول اللّه مكذّبا مردودا؟ و أيّ عذر لمن جعل عائشة أزكى من فاطمة صلّى اللّه عليها و قد نزل القرآن بتزكية فاطمة في آية الطهارة و غيرها، و نزل بذمّ عائشة و صاحبتها و شدّة تظاهرهما على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أفصح بذمّها؟
و إن كانت الحجرة دفعت إليها ميراثا فكيف استحقّت هذه الزوجة من ميراثه و لم تستحقّ ابنته منه حظّا و لا نصيبا؟ و كيف لم يقل هذا الحاكم لابنته عائشة نظير ما قالت (قال ظ) لبنت رسول اللّه: «إنّ النبيّ لا يورّث، و ما تركه صدقة»؟ على أنّ في الحكم لعائشة بالحجرة عجبا آخر و هو أنّها واحدة من تسع أزواج خلّفهنّ النبيّ، فلها تسع الثمن بلا خلاف؛ و لو اعتبر مقدار ذلك من الحجرة مع ضيقها لم يكن بمقدار ما يدفن أباها و كان بحكم الميراث للحسن (عليه السلام) منها أضعاف بما ورثه من أمّه فاطمة و من أبيه أمير المؤمنين المنتقل إليه بحقّ الزوجيّة منها ... [١]
٣- قال العلّامة المظفّر (ره): لا ريب عندنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نحلها فدك، و أنّ اليد لها عليها من يوم أفاء اللّه تعالى بها عليه، و كان بأمر اللّه سبحانه حيث قال له: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ»، و أنّ أبا بكر قبضها قهرا، و طلب منها البيّنة على خلاف حكم اللّه تعالى، لأنّه هو المدّعي، و قد حاجّه أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك فما كان جوابهم إلّا أن قال عمر:
[١]- «كنز الفوائد» ص ٣٦١- ٣٦٢، من رسالة التعجّب.