فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٤٣
و شوارعها لشدّة رائحة ذلك الطيب. [١]
قال العلّامة السيّد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائيّ في «تحفة العالم»: زينب الكبرى زوجة عبد اللّه بن جعفر تكنّى «أمّ الحسن»، و يكفي في جلالة قدرها و نبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنّها دخلت على الحسين (عليه السلام) و كان يقرأ القرآن، فوضع القرآن على الأرض و قام لها إجلالا. [٢]
علمها و معرفتها باللّه تعالى
كفاك في فضلها و معرفتها (عليها السلام) احتجاج الصادق (عليه السلام) بفعلها و عملها في حادثة الطفّ، كما في «الجواهر» في جواز شقّ الثوب على الأب و الأخ و عدمه، عن الصادق (عليه السلام): «و لقد شققن الجيوب و لطمن الخدود الفاطميّات على الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، و على مثله تلطم الخدود و تشقّ الجيوب». قال صاحب الجواهر (ره): إذ من المعلوم فيهنّ بناته و أخواته. [٣]
قال العلّامة الشيخ جعفر النقديّ: أمّا زينب المتربّية في مدينة العلم النبويّ، المعتكفة بعده ببابها العلويّ، المتعذّية بلبانه من امّها الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها، و قد طوت عمرا من الدهر مع الإمامين السبطين يزقّانها العلم زقّا، فهي من عياب علم آل محمّد (عليهم السلام) و علب فضائلهم الّتي اعترف بها عدوّهم الألدّ (يزيد الطاغية) بقوله في الإمام السجّاد (عليه السلام): «إنّه من أهل بيت زقّوا العلم زقّا»، و قد نصّ لها بهذه الكلمة ابن أخيها عليّ بن الحسين (عليهما السلام): «أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة، و فهمة غير مفهّمة»، يريد أنّ مادّة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع، أفيض عليها إلهاما لا بتخرّج على استاذ و أخذ عن مشيخة، و إذن كان الحصول على تلك القوّة الربّانيّة بسبب تهذيبات جدّها
١ و ٢- «زينب الكبرى» للنقديّ، ص ٢٢ و ٢٩.
٣- «جواهر الكلام» ج ٤، ص ٣٠٧.