فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٥٠
أيها بني قيلة! [١] أ أهضم تراث أبيه [٢] و أنتم بمرأى منّي و مسمع، [٣] و مبتدأ و مجمع [٤]؟! تلبسكم الدّعوة، و تشملكم الخبرة، [٥] و أنتم ذوو العدد و العدّة، و الأداة و القوّة، و عندكم السّلاح و الجنّة؛ توافيكم الدّعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصّرخة فلا تغيثون، و أنتم موصوفون بالكفاح، [٦] معروفون بالخير و الصّلاح،
إشارة إلى دفع واحدة منها.
أقول: و يحتمل أن لا تكون هناك شبهة حقيقة، بل يكون الغرض أنّه ليس لهم في ارتكاب تلك الامور الشنيعة حجّة و متمسّك إلّا أن يتمسّك أحد بأمثال تلك الامور الباطلة الواهية الّتي لا يخفى على أحد بطلانها. و هذا شايع في الاحتجاج.
[١]- أيها- بفتح الهمزة و التنوين- بمعنى هيهات. و بنو قيلة: الأوس و الخزرج قبيلتا الأنصار. و قيلة بالفتح: اسم أمّ لهم قديمة و هي قيلة بنت كاهل.
[٢]- الهضم: الكسر، يقال: هضمت الشيء أي كسرته، و هضمه حقّه و اهتضمه: إذا ظلمه و كسر عليه حقّه. و التراث، بالضمّ: الميراث، و أصل التاء فيه واو.
[٣]- أي بحيث أراكم و أسمعكم (أسمع ظ) كلامكم. و في رواية ابن أبي طاهر: «منه» أي من الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
[٤]- و المبتدأ في أكثر النسخ بالباء الموحّدة مهموزا، فلعلّ المعنى أنّكم في مكان يبتدأ منه الامور و الأحكام. و الأظهر أنّه تصحيف المنتدا بالنون غير مهموز بمعنى المجلس، و كذا في المناقب القديم، فيكون «المجمع» كالتفسير له. و الغرض الاحتجاج عليهم بالإجماع (بالاجتماع- خ ل) الّذي هو من أسباب القدرة على دفع الظلم. و اللفظان غير موجودين في رواية ابن أبي طاهر.
[٥]- «تلبسكم» على بناء المجرّد أي تغطّيكم و تحيط بكم. و الدعوة: المرّة من الدعاء أي النداء كالخبرة- بالفتح- من الخبر بالضمّ بمعنى العلم، أو الخبرة بالكسر بمعناه.
و المراد بالدعوة نداء المظلوم للنصرة، و بالخبرة علمهم بمظلوميّتها صلوات اللّه عليها. و التعبير بالإحاطة و الشمول للمبالغة أو للتصريح بأنّ ذلك قد عمّهم جميعا. و ليس من قبيل الحكم على الجماعة بحكم البعض أو الأكثر. و في رواية ابن أبي طاهر: «الحيرة» بالحاء المهملة، و لعلّه تصحيف، و لا يخفى توجيهه.
[٦]- الكفاح: استقبال العدوّ في الحرب بلا ترس و لا جنّة، و يقال: فلان يكافح الامور أي يباشرها بنفسه.