فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٤٩
بعض أقوالها: «أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمّي؟» و قولها: «و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض». حيث أوضحت أنّ عليّا (عليه السلام) أعلم الناس بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله بمعرفة الرسالة و أحكامها و قوانينها، و هو لذلك أحقّ برعاية شئون الامّة الّتي صنعها الوحي المقدّس.
٣- كشف الأعيب الحكومة الجديدة على الشرع المقدّس، و اجتهاداتهم الّتي لا علاقة لها بأهداف الرسالة ... و هذه: النقاط الثلاث هي الّتي استهدفتها فاطمة (عليها السلام) في مطالبتها الحثيثة بفدك، ليس غير، و ليس لها وراء ذلك هدف مادّيّ رخيص، كما يعتقد البعض من مورّخي حياتها، فهي- لعمر الحقّ- قد تصرّفت ما من شأنه أن يحفظ الرسالة من شبح الانحراف الّذي تنبّأت بوقوعه بعد انتخاب الحكومة الجديدة، فاتّخذت من فدك خير فرصة لخدمة المبدأ، و إلقاء الحجّة على الامّة تأدية للمسؤوليّة، و نصرا للرسالة، و حفظا لبيضة الإسلام. [١]
٤- قال المحقّق المتتبّع السيّد كاظم القزوينيّ: من الممكن أن يقال:
إنّ السيّدة فاطمة الزهراء الزاهدة عن الدنيا و زخارفها، و الّتي كانت بمعزل عن الدنيا و مغريات الحياة، ما الّذي دعاها إلى هذه النهضة و إلى هذا السعي المتواصل، و الجهود المستمرّة في طلب حقوقها؟ و ما سبب هذا الإصرار و المتابعة بطلب فدك و الاهتمام بتلك الأراضي و النخيل، مع ما كانت تتمتّع به السيّدة فاطمة من علوّ النفس و سموّ المقام؟ و ما الداعي إلى طلب الدنيا الّتي كانت أزهد عندهم من عفطة عنز، و أحقر من عظم خنزير في فم مجذوم، و أهون من جناح بعوضة؟ و ما الدافع بسيّدة نساء العالمين أن تتكلّف هذا التكليف و تتجشّم هذه الصعوبات المجهدة للمطالبة بأراضيها، و هي تعلم أنّ مساعيها تبوء بالفشل، و أنّها لا تستطيع التغلّب على الموقف، و لا تتمكّن من انتزاع تلك الأراضي من المغتصبين؟ هذه تصوّرات يمكن أن تتبادر إلى الأذهان حول الموضوع.
[١]- «الزهراء (عليها السلام)» ص ١١٨- ١٢٠، ط بيروت، و هو الكتاب الّذي أحرز الجائزة الثانية في مباراة التأليف عن حياة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام).