فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٤٧
الحمد للّه الّذي بكلماته قامت السّماوات الشّداد، و ثبتت الأرضون المهاد، و انتصبت الجبال الرّواسي الأوتاد، و جرت الرّياح اللّواقح، و سارت في جوّ السّماء السّحاب، و وقفت على حدودها البحار، و وجلت القلوب عن مخافته، و انقمعت الارباب لربوبيّته، تباركت يا محصى قطر المطر، و ورق الشّجر، و محيي أجساد الموتى للحشر. سبحانك يا ذا الجلال و الاكرام، ما فعلت بالغريب الفقير اذا اتاك مستجيرا مستغيثا؟ ما فعلت بمن اناخ بفنائك و تعرّض لرضاك و غدا إليك فجثا بين يديك يشكو إليك ما لا يخفى عليك؟ فلا يكوننّ يا ربّ حظّي من دعائي الحرمان، و لا نصيبي ممّا ارجو منك الخذلان. يا من لم يزل و لا يزال، و لا يزول كما لم يزل قائما على كلّ نفس بما كسبت، يا من جعل ايّام الدّنيا تزول و شهورها تحول و سنيها تدور و أنت الدّائم لا تبليك الأزمان و لا تغيّرك الدّهور. يا من كلّ يوم عنده جديد، و كلّ رزق عنده عتيد للضّعيف و القويّ و الشّديد، قسمت الأرزاق بين الخلائق فسوّيت بين الذّرّة و العصفور.
اللّهمّ إذا ضاق المقام بالنّاس فنعوذ بك في ضيق المقام. اللّهمّ اذا طال يوم القيامة على المجرمين فقصّر طول ذلك اليوم علينا كما بين الصّلاة الى الصّلاة. اللّهمّ اذا دنت الشّمس من الجماجم فكان بينها و بين الجماجم مقدار سبيل و زيد فى حرّها حرّ عشر سنين فإنّا نسألك ان تظلّنا بالغمام و تنصب لنا المنابر و الكراسيّ نجلس عليها و النّاس ينطلقون في المقام آمين ربّ العالمين.
أسألك اللّهمّ بحقّ هذه المحامد إلّا غفرت لي و تجاوزت عنّي و ألبستني العافية في بدني، و رزقتني السّلامة في ديني، فانّي أسألك و أنا واثق بإجابتك إيّاى في مسألتي، و ادعوك و أنا عالم باستماعك دعوتي، فاستمع دعائي، و لا تقطع رجائي، و لا تردّ ثنائي، و لا تخيّب دعائي، انا محتاج الى رضوانك، و فقير الى غفرانك، أسألك و لا آيس من رحمتك، و ادعوك و أنا غير محترز من سخطك. ربّ فاستجب لي و امنن علىّ بعفوك، توفّني مسلما و الحقني بالصّالحين. ربّ لا تمنعني فضلك يا منّان، و لا تكلني الى نفسي مخذولا يا حنّان. ربّ ارحم عند فراق الأحبّة صرعتي، و عند سكون القبر وحدتي، و في مفازة القيامة غربتي، و بين يديك موقوفا للحساب