فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٢٨
والاها، [١] جمّ عن الإحصاء عددها، [٢] و نأى عن الجزاء أمدها، [٣] و تفاوت عن الإدراك أبدها، [٤] و ندبهم لاستزادتها بالشّكر لاتّصالها، [٥] و استحمد إلى الخلائق بإجزالها، [٦] و ثنّى بالنّدب إلى أمثالها. [٧]
[١]- والاها، أي تابعها بإعطاء نعمة بعد اخرى بلا فصل.
[٢]- جمّ الشيء أي كثر. و الجمّ: الكثير، و التعدية بعن لتضمين معنى التعدّي و التجاوز.
[٣]- الأمد بالتحريك: الغاية [و] المنتهي، اي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها. فالمراد بالأمد إمّا الأمد المفروض إذ لا أمد لها على الحقيقة، أو الأمد الحقيقيّ لكلّ حدّ من حدودها المفروضة. و يحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها، و قد مرّ في كثير من الخطب بهذا المعنى. و قال في النهاية: «في حديث الحجّاج قال للحسن: ما أمدك؟ قال:
سنتان من خلافة عمر. أراد أنّه ولد لسنتين من خلافته. و للإنسان أمدان: مولده و موته» انتهى. و إذا حمل عليه يكون أبلغ. و يحتمل على بعد أن يقرأ بكسر الميم، قال الفيروزآباديّ: «الآمد: المملوّ من خير و شرّ، و السفينة المشحونة».
[٤]- التفاوت: البعد. و الأبد: الدهر، و الدايم، و القديم الأزليّ. و بعده عن الإدراك لعدم الانتهاء.
[٥]- يقال: ندبه للأمر و إليه فانتدب، أي دعاه فأجاب. و اللام في قولها «لاتّصالها» لتعليل الندب، أي رغّبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمة متّصلة لهم غير منقطعة عنهم. و جعل اللام الأولى للتعليل و الثانية للصلة بعيد. و في بعض النسخ:
«لإفضالها» فيحتمل تعلّقه بالشكر.
[٦]- أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم و إكمالها عليهم، يقال: أجزلت له من العطاء، أي أكثرت، و أجزاك النعم، كأنّه طلب الحمد، أو طلب منهم الحمد حقيقة لإجزال النعم. و على التقديرين التعدية بإلى لتضمين معنى الانتهاء أو التوجّه؛ و هذه التعدية في الحمد شايع بوجه آخر، يقال: أحمد إليك اللّه، قيل: أي أحمده معك، و قيل: أي أحمد إليك نعمة اللّه بتحديثك إيّاها. و يحتمل أن يكون «استحمد» بمعنى تحمّد، يقال: فلان يتحمّد عليّ، أي يمتنّ، فيكون إلى بمعنى على، و فيه بعد.
[٧]- أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيويّة ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الاخرويّة أو الأعمّ منها و من مزيد النعم الدنيويّة. و يحتمل أن يكون المراد بالندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان و المعروف و هو إنعام على المحسن إليه، و على المحسن أيضا، لأنّه به يصير مستوجبا للأعواض و المثوبات الدنيويّة و الاخرويّة.