فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٧١
عن جابر قال: لمّا أراد رسول اللّه أن يزوّج فاطمة عليّا قال له: اخرج يا أبا الحسن إلى المسجد فإنّي خارج في أثرك، و مزوّجك بحضرة الناس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك. قال عليّ (عليه السلام): فخرجت من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا ممتلئ فرحا و سرورا، فاستقبلني أبو بكر و عمر فقالا: ما وراك: يا أبا الحسن؟ فقلت: يزوّجني رسول اللّه فاطمة، و أخبرني أنّ اللّه زوّجنيها، و هذا رسول اللّه خارج في إثري ليذكر بحضرة الناس؛ ففرحا و سرّا و دخلا معي المسجد، فو اللّه ما توسّطناه حتّى لحق بنا رسول اللّه و إنّ وجهه ليتهلّل فرحا و سرورا.
فقال صلّى اللّه عليه و آله: أين بلال؟ فقال: لبّيك و سعديك، فقال:
و أين المقداد؟ فلبّاه، فقال: و أين سلمان؟ فلبّاه، فلمّا مثلوا بين يديه قال: انطلقوا بأجمعكم إلى جنبات المدينة و أجمعوا المهاجرين و الأنصار و المسلمين. فانطلقوا لأمره، فأقبل حتّى جلس على أعلى درجة من منبره، فلمّا حشد المسجد بأهله قام صلّى اللّه عليه و آله فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
الخطبة الثالثة في المسجد
الحمد للّه الّذي رفع السماء فبناها، و بسط الأرض و دحاها، و أثبتها بالجبال فأرساها، و تجلّل عن تحبير لغات الناطقين، و جعل الجنّة ثواب المتّقين، و النار عقاب الظالمين، و جعلني رحمة للمؤمنين، و نقمة على الكافرين. عباد اللّه! إنّكم في دار أمل، بين حياة و أجل، و صحّة و علل، دار زوال متقلّبة الحال، جعلت سببا للارتحال؛ فرحم اللّه امرأ قصّر من أمله، و جدّ في عمله، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوته، فقدّمه ليوم فاقته، يوم تحشر فيه الأموات، و تخشع فيه الأصوات، و تنكر الأولاد و الامّهات، و ترى الناس سكارى، و ما هم بسكارى، يوم يوفّيهم اللّه دينهم الحقّ، و يعلمون أنّ اللّه هو الحقّ المبين، يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها و بينه أمدا بعيدا، و من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره، و من يعمل مثقال ذرّة شرّا يره، يوم تبطل فيه الأنساب و تقطع الأسباب، و يشتدّ فيه على المجرمين الحساب، و يدفعون إلى العذاب، فمن زحزح عن النار و ادخل في الجنّة