فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦١
الأنبياء الكرام كمعجزات نوح و هود و صالح و إبراهيم و لوط و داود و سليمان و موسى و عيسى و محمّد (عليهم السلام)، فإنّ كلّ ذلك أمور خارقة للعادة. [١]
فبعد هذا البيان يظهر للقارئ الكريم بطلان ما يقال: إنّ الحيض في النساء من لوازم الخلقة، فخلوّ المرأة عنه نقص، و إنّ العادة الشهريّة علامة و سبب للولادة؛ لأنّا نقول: ليس الخروج من مضايق الطبيعة نقصا بل ربما يكون كرامة يا لها من كرامة! على أنّ الحيض بنفسه قذارة و رجس، كما قال اللّه عزّ و جلّ «قُلْ هُوَ أَذىً» [٢] أي قذارة يتأذّى منها، فإنّ المرأة حين حدثت لها العادة الشهريّة تنفعل و تخجل و تنكسر و لا ترضى أن تصرّح بها لكلّ أحد و إن كان أمسّ الناس إليها من الرجال و النساء، و قد تحدث فيها ضعف، و من ذلك سقطت عنها في هذه الأيّام الصلاة و الصوم، و حرم عليها اللبث في المساجد، و غير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفقه، حتّى حين حاضت صارت ناقصة الإيمان كما نبّه عليه الإمام عليّ (عليه السلام) بقوله: «فأمّا نقصان إيمانهنّ فقعودهنّ عن الصلاة و الصيام في أيّام حيضهنّ». [٣]
فعلى هذا: إنّ اللّه عزّ و جلّ تفضّل على سيّدة النساء فاطمة البتول العذراء سلام اللّه عليها بالولادة الكاملة من دون رؤية هذه القذارة. و هذه فضيلة سامية لها، و تطهير زائد في ذاتها سلام اللّه عليها. و إنّ اللّه عزّ و جلّ لا يرضى أن تتلوّث سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين بهذه القذارة أو غيرها ظاهرة كانت أو باطنة، كما قال في حقّها: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»؛ [٤] و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا حميراء، إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين، لا تعتلّ كما
[١]- لا يخفى أنّ المعجزة لا تكون خارجة عن نظام العلل، بل لها أسباب غير معهودة عند البشر، و إنّها خارقة للعادة لا لأصل العلل. و التفصيل في مظانّه. (المصحّح)
[٢]- البقرة، ٢٢٢.
[٣]- «نهج البلاغة» الخطبة ٧٨.
[٤]- الأحزاب، ٣٣.