فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٨٧
جلاله، ثمّ أودعه شجرة من شجرة الجنّة فأضاءت فلمّا دخل أبي الجنّة أوحى اللّه تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة و أدرها في لهواتك؛ ففعل، فأودعني اللّه سبحانه صلب أبي صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني، و أنا من ذلك النور، أعلم ما كان و ما يكون و ما لم يكن. يا أبا الحسن المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى. [١]
مفاخرة بينها و بين بعلها (عليهما السلام)
٤٧- روي أنّ الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان ذات يوم هو و زوجته فاطمة (عليها السلام) يأكلان تمرا في الصحراء، إذ تداعبا بينهما بالكلام، فقال عليّ (عليه السلام): يا فاطمة إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يحبّني أكثر منك، فقالت: وا عجبا منك! يحبّك أكثر منّي و أنا ثمرة فؤاده و عضو من أعضائه و غصن من أغصانه و ليس له ولد غيري؟! فقال له عليّ (عليه السلام): يا فاطمة إن لم تصدّقيني فامضي بنا إلى أبيك محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
قال: فمضينا إلى حضرته صلّى اللّه عليه و آله فتقدّمت و قالت: يا رسول اللّه أيّنا أحبّ إليك، أنا أم عليّ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أنت أحبّ إليّ، و عليّ أعزّ عليّ منك. فعندها قال سيّدنا و مولانا الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أ لم أقل لك: أنا ولد فاطمة ذات التقى؟ قالت فاطمة (عليه السلام): و أنا ابنة خديجة الكبرى. قال: و أنا ابن الصفا. قالت:
أنا ابنة سدرة المنتهى. قال: و أنا فخر الورى. قالت: و أنا ابنة من دنى فتدلّى و كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى. قال و أنا ولد المحصنات.
قالت: أنا بنت الصالحات و المؤمنات. قال: خادمي جبرائيل. قالت:
خاطبي في السماء راحيل و خدمتني الملائكة جيلا بعد جيل. قال: و أنا ولدت في المحلّ البعيد المرتقى. قالت: و أنا زوّجت في الرفيع الأعلى ...
قال: أنا شيعتي من علمي يسطرون. قالت: و أنا من بحر علمي
[١]- «عوالم المعارف» ج ١١، ص ٦- ٧.