فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٧٣
المسلمون: بارك اللّه لهما و عليهما و جمع شملهما. [١]
الخطبة الخامسة
عن أنس قال: بينا أنا قاعد عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذ غشيه الوحي، فلمّا سري عنه قال: يا أنس تدري ما جاءني به جبرئيل من صاحب العرش؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم؛ بأبي و امّي ما جاء به جبرئيل؟ قال:
إنّ اللّه تعالى أمرني أن ازوّج فاطمة عليّا، انطلق فادع لي المهاجرين و الأنصار، قال: فدعوتهم، فلمّا أخذوا مقاعدهم قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرغوب إليه فيما عنده، المرهوب عذابه، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الّذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد؛ ثمّ إنّ اللّه تعالى جعل المصاهرة نسبا و صهرا، فأمر اللّه يجري إلى قضائه، و قضاؤه يجري إلى قدره، فلكلّ قدر أجل، و لكلّ أجل كتاب، «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» [٢].
ثمّ إنّ اللّه أمرني أن ازوّج فاطمة بعليّ، فاشهدكم أنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال من فضّة إن رضي بذلك عليّ.
و كان عليّ غائبا قد بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حاجته، ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثمّ قال:
انتهبوا، فبينا نحن ننتهب إذ أقبل عليّ (عليه السلام)، فتبسّم إليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال: يا عليّ إنّ اللّه أمرني أن ازوّجك فاطمة، فقد زوّجتكها على أربعمائة مثقال فضّة، إن رضيت، فقال عليّ (عليه السلام): قد رضيت يا رسول اللّه. ثمّ إنّ عليّا مال فخرّ ساجدا شكرا للّه تعالى، و قال:
الحمد للّه الّذي حبّبني إلى خير البريّة محمّد رسول اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: بارك اللّه عليكما، و بارك فيكما، و أسعدكما، و أخرج
[١]- «دلائل الإمامة» للطبريّ، ص ١٦- ١٧.
[٢]- الرعد، ٣٩.