فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٣٧
الوجوه و الصور؟ فقلن: يا أمير المؤمنين أدرك ابنة عمّك الزّهراء (عليها السلام) و ما نظنّك تدركها.
فأقبل أمير المؤمنين (عليها السلام) مسرعا حتّى دخل عليها، و إذا بها ملقاة على فراشها- و هو من قباطيّ مصر- و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا، فألقى الرّداء عن عاتقه و العمامة عن رأسه، و حلّ أزراره، و أقبل حتّى أخذ رأسها و تركه في حجره، و ناداها: يا زهراء! فلم تكلّمه، فناداها: يا بنت محمّد المصطفى! فلم تكلّمه، فناداها: يا بنت من حمل الزّكاة في طرف ردائه و بذلها على الفقراء! فلم تكلّمه، فناداها: يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى! فلم تكلّمه، فناداها: يا فاطمة كلّميني فأنا ابن- عمّك عليّ بن أبي طالب.
قال: ففتحت عينيها في وجهه و نظرت إليه و بكت و بكى و قال: ما الّذي تجدينه فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب.
فقالت: يا ابن العمّ إنّي أجد الموت الّذي لا بدّ منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم أنّك بعدي لا تصبر على قلّة التزويج، فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما و ليلة و اجعل لأولادي يوما و ليلة، يا أبا الحسن و لا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما و اليوم يفقدان امّهما، فالويل لامّة تقتلهما و تبغضهما. ثمّ أنشأت تقول:
ابكني إن بكيت يا خير هادي * * * و اسبل الدّمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول اوصيك بالنسل * * * فقد أصبحا حليف اشتياق
ابكني و ابك لليتامى و لا تن * * * -س قتيل العدى بطفّ العراق
فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * * * يحلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت: فقال لها عليّ (عليهما السلام): من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر، و الوحي قد انقطع عنّا؟ فقالت: يا أبا الحسن رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في قصر من الدّرّ الأبيض فلمّا رآني قال: هلمّي إليّ يا بنيّة فإنّي إليك مشتاق. فقلت: و اللّه إنّي لأشدّ شوقا منك إلى لقائك، فقال: أنت اللّيلة عندي. و هو الصادق لما وعد، و الموفي لما عاهد.
فإذا أنت قرأت يس فاعلم أنّي قد قضيت نحبي فغسّلني و لا تكشف