فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٧٧
أن يفارق روحي بدني. قالت: و أقبل الحسين (عليه السلام) يقبّل رجليها و يقول: يا امّاه أنا ابنك الحسين، كلّميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت. قالت لهما أسماء: يا ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انطلقا إلى أبيكما عليّ (عليه السلام) فأخبراه بموت امّكما. فخرجا يناديان يا محمّداه، يا أحمداه، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمّنا؛ ثمّ أخبرا عليّا (عليه السلام) و هو في المسجد، فغشي عليه، حتّى رشّ عليه الماء، ثمّ أفاق و كان (عليه السلام) يقول: بمن العزاء يا بنت محمّد، كنت بك أتعزّى، ففيم العزاء من بعدك؟
قال المسعوديّ: و لمّا قبضت (عليها السلام) جزع عليّ (عليه السلام) جزعا شديدا، و اشتدّ بكاؤه و ظهر أنينه و حنينه، و قال في ذلك:
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و كلّ الّذي دون الممات [١]قليل
و إنّ افتقادى واحدا بعد واحد [٢] * * * دليل على أن لا يدوم خليل
[٣] ٤- قال العلّامة المقرّم (ره): قالت أمّ سلمى زوجة أبي رافع: كنت امرّض فاطمة أيّام شكاتها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها، فقالت لي: يا امّاه اسكبي لي غسلا، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثمّ قالت لي: يا امّاه أعطيني ثيابي الجدد، فلبستها و أمرتني أن اقدّم فراشها وسط البيت؛ ففعلت، فنامت عليه مستقبلة القبلة [٤] و قالت: يا امّاه إنّي مقبوضة الآن، فلا يكشفني أحد.
تقول أسماء بنت عميس: لمّا دخلت فاطمة البيت انتظرتها هنيئة ثمّ ناديتها، فلم تجب، فناديت: يا بنت محمد المصطفى، يا بنت أكرم من حملته النساء، يا بنت خير من وطأ الحصى، يا بنت من كان من ربّه
[١]- دون الفراق- خ ل.
[٢]- فاطمة بعد أحمد- خ ل.
[٣]- «بيت الأحزان» ص ١٥٠- ١٥٢.
[٤]- ثمّ توسّدت يدها اليمنى و استقبلت القبلة (البحار، ٤٣/ ١٨٨). و جعلت يدها تحت نحرها و قالت: إنّي مقبوضة (تذكرة الخواصّ ٣١٨). و وضعت يدها اليمنى تحت خدّها (وفاة الزهراء للبلاديّ ٧٩).