فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٥٦
الناس يقولون إنّها عثرت فقالت: «لعن اللّه ظالميك يا فاطمة»، فارتكب منها ما ارتكب.
قال: فقطع الأكل و لم يزل يبكي حتّى ابتلّ منديله و لحيته و صدره بالدموع، ثمّ قال: يا بشّار، قم بنا إلى مسجد السهلة فندعو اللّه عزّ و جلّ و نسأله خلاص هذه المرأة. قال: و وجّه بعض الشيعة إلى باب السلطان، و تقدّم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله، فإن حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنّا. قال: فصرنا إلى مسجد السهلة، و صلّى كلّ واحد منّا ركعتين، ثمّ رفع الصادق (عليه السلام) يده إلى السماء و قال: أنت اللّه- إلى آخر الدعاء- قال: فخرّ ساجدا لا أسمع منه إلّا النفس، ثمّ رفع رأسه فقال: قم، فقد اطلقت المرأة.
قال: فخرجنا جميعا، فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الّذي وجهناه إلى باب السلطان، فقال له (عليه السلام): ما الخبر؟ قال:
قد اطلق عنها. قال: كيف كان إخراجها؟ قال: لا أدري و لكنّنى كنت واقفا على باب السلطان، إذ خرج حاجب فدعاها و قال لها: ما الّذي تكلّمت؟ قالت: عثرت فقلت: «لعن اللّه ظالميك يا فاطمة»، ففعل بي ما فعل. قال: فأخرج مائتي درهم و قال: خذي هذه و اجعلي الأمير في حلّ؛ فأبت أن تأخذها؛ فلمّا رأى ذلك منها دخل و أعلم صاحبه بذلك، ثمّ خرج فقال: انصرفي إلى بيتك؛ فذهبت إلى منزلها.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أبت أن تأخذ المائتي درهم؟ قال:
نعم، و هي و اللّه محتاجة إليها. قال: فأخرج من جيبه صرّة فيها سبعة دنانير و قال: اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها منّي السّلام، و ادفع إليها هذه الدنانير. قال: فذهبنا جميعا، فأقرأناها منه السّلام، فقالت: باللّه أقرأني جعفر بن محمد السّلام؟ فقلت لها: رحمك اللّه، و اللّه إنّ جعفر بن محمّد أقرأك السّلام، فشقّت جيبها و وقعت مغشيّة عليها. قال: فصبرنا حتّى أفاقت، و قالت: أعدها عليّ، فأعدناها عليها حتّى فعلت ذلك ثلاثا، ثمّ قلنا لها: خذي، هذا ما أرسل به إليك، و أبشري بذلك؛ فأخذته منّا و قالت: سلوه أن يستوهب أمته من اللّه، فما أعرف أحدا توسّل به إلى اللّه أكثر منه و من آبائه و أجداده (عليهم السلام).