فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٤٨
فو اللّه لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها و بمن فيها. قال: فلحقها سلمان فقال: يا بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله إنّ اللّه تبارك و تعالى إنّما بعث أباك رحمة فانصرفي، فقالت: يا سلمان ما عليّ صبر فدعني حتّى آتي قبر أبي، فأصيح إلى ربّي. قال سلمان: فإنّ عليّا بعثني إليك و أمرك بالرجوع، فقالت: أسمع له و اطيع. فرجعت، و أخرجوا عليّا ملبّبا.
قال: و أقبل الزّبير مخترطا سيفه [١] و هو يقول: يا معشر بني عبد المطّلب أ يفعل هذا بعليّ و أنتم أحياء! و شدّ على عمر ليضربه بالسيف فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه و سقط السيف من يده فأخذه عمرو ضربه على صخرة فانكسر. و مرّ عليّ (عليه السلام) على قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: «يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني». و اتي بعليّ (عليه السلام) إلى السقيفة إلى مجلس أبي بكر، فقال له عمر: بايع، قال: فإن لم- أفعل فمه؟ قال: إذا و اللّه نضرب عنقك، قال عليّ (عليه السلام): إذا و اللّه أكون عبد اللّه و أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المقتول، فقال عمر: أمّا عبد اللّه المقتول فنعم و أمّا أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلا- حتّى قالها ثلاثا- و أقبل العبّاس فقال: يا أبا بكر ارفقوا بابن أخي، فلك عليّ أن يبايعك. فأخذ العبّاس بيد عليّ (عليه السلام) فمسحها على يدي أبي بكر و خلّوا عليّا مغضبا، فرفع رأسه إلى السماء، ثمّ قال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّ النبيّ الامّيّ- صلّى اللّه عليه و آله- قال لي: إن تمّوا عشرين فجاهدهم، و هو قولك في كتابك: «ف إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ» اللّهمّ إنّهم لم يتمّوا- حتّى قالها ثلاثا- ثمّ انصرف. [٢]
٣٤- «أمالي» الصدوق: المكتّب، عن العلويّ، عن الفزاريّ، عن محمّد بن الحسين الزيّات، عن سليمان بن حفص المروزيّ، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن علّة دفنه لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلا؟ فقال: إنّها
[١]- أي أخرج سيفه.
[٢]- «الاختصاص» للشيخ المفيد (ره)، ص ١٨٤- ١٨٧، ط مكتبة الصدوق.