فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٤٣
استدراك للمقدمة
أوردنا في ص ٩ الحديث القدسى:
«لولاك لما خلقت الأفلاك، و لو لا عليّ لما خلقتك، و لو لا فاطمة لما خلقتكما» مسندا [١]. ثمّ انّه قد كثرت المناقشات و دارت الأبحاث و المدافعات بعد طبع هذا الكتاب حول هذا الحديث الشريف مع أنّ الحديث من حيث السند فى كمال الإتقان و الإحكام لأنّ الناقلين كلّهم من المشايخ العظام و العلماء الكرام و الرّواة الثقات لا يرتاب فيه من كان خبيرا بشرائط صحّة الخبر و الرواية، و إنمّا الكلام فى معنى الحديث لا سيّما الجملة الثالثة: (لو لا فاطمة لما خلقتكما) فقيل انّه موضوع معلّلا بأنّ هذا الحديث تفوح منه رائحة الغلوّ، لأنّ ظاهر هذه الجملة يدلّ على سمو شأن فاطمة الزهراء (عليها السلام) و علوّ رتبتها على أبيها المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعلها المرتضى- صلوات اللّه عليهما أفضل التحيّات و الثناء من اللّه- مع أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشرف الكائنات و سيّد الخليقة و علىّ (عليه السلام) أفضل الناس و خير البريّة، فكيف تساعد جملة «لو لا فاطمة لما خلقتكما»؟! فنقول: قد نسلّم أنّه فى بدء النظر هكذا يتخيّل، و لكن ليس الحديث فى مقام بيان الأفضلية بل بيان موقف استمرار الشريعة الحنيفية بوجودها و مجاهداتها (عليها السلام) و انّ هذا من معاريض كلامهم (عليهم السلام) و الرجل لا يكون فقيها حتّى يعلم معاريض كلامهم (عليهم السلام) فانّ مدلول الحديث و موقفه بمعونة الأخبار الّتي ستطّلع عليها ان شاء اللّه موقف قوله تعالى: «وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ»
[١]- و قد أورده المحقق النمازى رحمه اللّه فى مستدرك سفينة البحار مادة خلق و فطم.