فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٠٦
كلام، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ... ثمّ خرج، فقيل له: يا رسول اللّه دخلت و أنت على حال، و خرجت و نحن نرى البشرى في وجهك؟ قال: ما يمنعني و قد أصلحت بين اثنين أحبّ من على وجه الأرض إليّ.
قال الصدوق عليه الرحمة: ليس هذا الخبر عندي بمعتمد، و لا هو لي بمعتقد في هذه العلّة، لأنّ عليّا و فاطمة (عليهما السلام) ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الإصلاح بينهما، لأنّه (عليه السلام) سيّد الوصيّين، و هي سيّدة نساء العالمين، مقتديان بنبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حسن الخلق، لكنّي أعتمد في ذلك (أي في علّة تكنية عليّ (عليه السلام) بأبي تراب) على ما حدّثني به ... عن عباية بن ربعيّ قال: قلت لعبد اللّه بن عبّاس: لم كنّى رسول اللّه عليّا (عليه السلام) أبا تراب؟ قال:
لأنّه صاحب الأرض، و حجّة اللّه على أهلها بعده، و به بقاؤها، و إليه سكونها، و لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: إنّه إذا كان يوم القيامة و رأى الكافر ما أعدّ اللّه تبارك و تعالى لشيعة عليّ من الثواب و الزلفى و الكرامة قال: يا ليتني كنت ترابا- يعني من شيعة عليّ- و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً». [١]
و نحن نذكر لك في خاتمة هذا الفصل حديثا، و هو يدلّ دلالة واضحة على فساد ما في حديث المسور من غضب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على عليّ (عليه السلام) و الغيرة لفاطمة الزهراء (عليها السلام) و هو ما جاء في الكتاب القيّم «المراجعات» للعلّامة البحّاثة السيّد شرف الدين رحمة اللّه عليه و جزاه عن صاحب الولاية خير الجزاء، قال: في المراجعة ٣٦:
بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سريّة و استعمل عليهم [عليّ] بن أبي طالب، فاصطفى لنفسه من الخمس جارية، فأنكروا ذلك عليه، و تعاقد أربعة منهم على شكايته إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فلمّا قدموا قام أحد الأربعة فقال: يا رسول اللّه أ لم تر أنّ عليّا صنع كذا و كذا؟ فأعرض
[١]- النبأ، ٤٠.