فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٤٧
* (حديث سقيفة ساعدة)*
أبو محمّد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جدّه قال: ما أتى على عليّ (عليه السلام)؛ يوم قطّ أعظم من يومين أتياه، فأمّا أوّل يوم فاليوم الّذي قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ و أمّا اليوم الثاني فو اللّه إنّي لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر و الناس يبايعونه إذ قال له عمر: يا هذا لم تصنع شيئا ما لم يبايعك عليّ؟ فابعث إليه حتّى يأتيك فيبايعك. قال: فبعث قنفذا، فقال له: أجب خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال عليّ (عليه السلام): لأسرع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله! ما خلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحدا غيري، فرجع قنفذ و أخبر أبا بكر بمقالة عليّ (عليه السلام) فقال أبو بكر: انطلق إليه فقل له: يدعوك أبو بكر و يقول: تعال حتّى تبايع فإنّما أنت رجل من المسلمين، فقال عليّ (عليه السلام): أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن لا أخرج بعده من بيتي حتّى اؤلّف الكتاب فإنّه في جرائد النخل و أكتاف الإبل. فأتاه قنفذ و أخبره بمقالة عليّ (عليه السلام)، فقال عمر: قم إلى الرّجل، فقام أبو بكر و عمر و عثمان و خالد ابن الوليد و المغيرة بن شعبة و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى أبي حذيفة و قمت معهم، و ظنّت فاطمة (عليها السلام) أنّه لا تدخل بيتها إلّا بإذنها، فأجافت الباب [١] و أغلقته، فلمّا انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره- و كان من سعف- فدخلوا على عليّ (عليه السلام) و أخرجوه ملبّبا. [٢]
فخرجت فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا أبا بكر و عمر تريدان أن ترملاني [٣] من زوجي! و اللّه لئن لم تكفّان عنه لأنشرنّ شعري و لأشقّنّ جيبي و لآتينّ قبر أبي و لأصيحنّ إلى ربّي. فخرجت و أخذ بيد الحسن و الحسين (عليهما السلام) متوجّهة إلى القبر. فقال عليّ (عليه السلام) لسلمان: يا سلمان أدرك ابنة محمّد صلّى اللّه عليه و آله فإنّي أرى جنبتي المدينة تكفئان،
[١]- أجاف الباب: ردّه.
[٢]- لبّب فلانا: أخذه بتلبيبه و جرّه.
[٣]- الأرملة: المرأة الّتي ليس لها زوج، و رملت المرأة من زوجها: صارت أرملة، و لم يذكر في اللغة أرمل و رمّل متعدّيا، و في بعض النسخ: «تريدان أن تزيلاني من زوجي».