فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٠١
في عليّ (عليه السلام) تقتضي الطعن فيه و البراءة منه، و جعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله. فاختلقوا ما أرضاه؛ منهم أبو هريرة و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة، و من التابعين عروة بن الزبير ... و أمّا أبو هريرة فروي عنه الحديث الّذي معناه أنّ عليّا (عليه السلام) خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأسخطه فخطب على المنبر و قال: «لاها اللّه، لا تجتمع ابنة وليّ اللّه و ابنة عدو اللّه أبي جهل؛ إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها، فإن كان عليّ يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي و ليفعل ما يريد» أو كلاما هذا معناه. و الحديث مشهور من رواية الكرابيسيّ.
قلت: هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم و البخاريّ، عن المسور بن مخرمة الزهريّ، و قد ذكره المرتضى في كتابه المسمّى «تنزيه الأنبياء و الأئمّة» و ذكر أنّه رواية حسين الكرابيسيّ و أنّه مشهور بالانحراف عن أهل البيت و عداوتهم و المناصبة لهم ... و عندي هذا الخبر لو صحّ لم يكن على أمير المؤمنين فيه غضاضة و لا قدح، لأنّ الامّة مجتمعة على أنّه لو نكح ابنة أبي جهل مضافا إلى نكاح فاطمة (عليها السلام) لجاز، لأنّه داخل تحت عموم الآية المبيحة للنساء الأربع. [١]
و قال أيضا: و كان الزهريّ من المنحرفين عنه (عليه السلام). و روى جرير بن عبد الحميد، عن محمّد بن شيبة قال: شهدت مسجد المدينة فإذا الزهريّ و عروة بن الزبير جالسان يذكران عليّا (عليه السلام) فنالا منه، فبلغ ذلك عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فجاء حتّى وقف عليهما- الخ. [٢]
و أيضا عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول و هو على المنبر: «إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب، فلا آذن ثمّ فلا آذن، إلّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي و ينكح ابنتهم، فإنّما هي بضعة منّي، يريبني ما أرابها، و يؤذيني ما آذاها». [٣]
١ و ٢- «شرح نهج البلاغة» ج ٤، ص ١٣ و ١٠٢.
٣- «صحيح البخاريّ» ج ٧، ص ٤٧، باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة و الإنصاف.