فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٧٣
وا وحيدا لم يغمّض طرفه * * * كفّ ذى رفق به فى كربلا
وا صريعا أوطئوا خيلهم * * * أىّ صدر منه للعلم حوى
وا ذبيحا يتلظّى عطشا * * * و أبوه صاحب الحوض غدا
وا قتيلا حرّقوا خيمته * * * و هى للدين الحنيفىّ وعا
آه لا أنساه فردا ما له * * * من معين غير ذى دمع أسى
نفس المهموم، ص ٦٦٩
سؤالها النبيّ عمّا أخبر به من مصائب الحسين (عليهم السلام)
٢٦. فى تفسير فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفى فى ذيل الآية: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» (التوبة، ١١١)، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان الحسين مع امّه تحمله فأخذه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: لعن اللّه قاتلك، و لعن اللّه سالبك، و أهلك اللّه المتوازرين عليك، و حكم اللّه بينى و بين من أعان عليك.
قالت فاطمة الزهراء: يا أبه، أىّ شيء تقول؟ قال: يا بنتاه ذكرته- أو ذكرت- ما يصيبه بعدى و بعدك من الأذى و الظلم و الغدر و البغى، و هو يومئذ فى عصبة كأنّهم نجوم السّماء، يتهادون الى القتل، و كأنّى أنظر الى معسكرهم و الى موضع رحالهم و تربتهم. قالت: يا أبه، أين هذا الموضع الّذي تصف؟ قال: موضع يقال له كربلا و هى دار كرب و بلاء علينا و على الامّة، يخرج عليهم شرار امّتى، و لو أنّ أحدهم شفع له من فى السّماوات و الأرض ما شفعوا فيه و هم المخلّدون فى النار. قالت: يا أبتاه، فيقتل؟ قال: نعم يا بنتاه، و ما قتل قتله أحد كان قبله، و تبكيه السّماوات و الأرضون و الملائكة و الوحش و النباتات و البحار و الجبال، و لو يؤذن لها ما بقى على الأرض متنفّس، و يأتيه قوم من محبّينا ليس فى الأرض أعلم باللّه و لا أقوم بحقّنا منهم، و ليس على