فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦٠
يفعل؛ و لم يعلم الصانع أنّ الحرارة يذيب الفلزّات في أيّ درجة من الحرارة؛ و بطل أيضا علم الدين، إذ لا يعلم أحد أنّ الصلاة و الزكاة و غيرهما أسباب للسعادة في الآخرة، و لم يعلم أنّ اللطف في الواجب تعالى سبب إرسال الرسل و نصب الأئمّة و غير ذلك [١] ...
فبناء على ذلك يجب أن تكون لكلّ حادث مادّي علّة موجبة، كما أنّا إذا رأينا احتراقا نحكم بالضرورة أنّ هناك نارا أو اصطكاكا أو غير ذلك، و نعلم أيضا أن التناسل و التوالد لا يمكن إلّا من انتقال نطفة الرجل إلى رحم المرأة [٢] و تطوّرها إلى أن تصير جنينا، و أن يكون الزوج شابّا معتدل المزاج و كذلك المرأة، و لا يكون الزوج شيخا كبيرا، و لا تكون المرأة عجوزا، و لا يبلغ من الكبر عتيّا، و لا تكون امرأته عاقرا و هكذا ...
نعم، إن نظام العلّيّة و المعلوليّة و السببيّة و المسببيّة قاعدة عامّة مطّردة في جميع الممكنات لكنّها ليست بمثابة أن تجعل يد جاعلها مغلولة إلى عنقه و تمنعه من أن يتصرّف في ملكه على نحو آخر، كما حكى القرآن الكريم عن اليهود، بل يداه عزّ و جلّ مبسوطتان يتصرّف كيف يشاء، و هذه القاعدة المطّردة العامّة مقهورة لإرادته، خاضعة لمشيّته، كما يستفاد من كلام مولانا عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فإنّه قال «ذلّت لقدرتك الصعاب، و تسبّبت بلطفك الأسباب». [٣]
أو من بعض الأدعية: «يا مسبّب الأسباب من غير سبب»، و كذلك توجد فى القرآن الكريم طائفة من القصص و الوقائع و الحوادث لا يساعد عليها جريان العادة المشهورة في عالم الطبيعة على نظام العلّة و المعلول المعهودة، كحمل مريم سلام اللّه عليها، فإنّها مع أنّه لم تمسسها بشر حملت بولدها عيسى (عليه السلام)، و كحمل سارة بإسحاق (عليه السلام) مع أنّها كانت عجوزا، و كحمل امرأة زكريّا بيحيى مع أنّها كانت عاقرا، و أمثال ذلك في المعجزات و خوارق العادات الّتي يثبتها القرآن لعدّة من
[١]- راجع هامش شرح المولى صالح (ره) للكافي، ج ٥، ص ١٦٨.
[٢]- و ما أشبه ذلك من تلقيح النطفتين خارج الرحم.
[٣]- «الصحيفة السجادية» الدعاء السابع.