فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٧٨
قاب قوسين أو أدني، فلم تجب، فدخلت البيت و كشفت الرداء عنها فإذا بها قد قضت نحبها شهيدة، صابرة مظلومة محتسبة ما بين المغرب و العشاء. فوقعت عليها اقبّلها و أقول: يا فاطمة إذا قدمت على أبيك صلّى اللّه عليه و آله فأقرئيه منّي السّلام. فبينا هي كذلك و إذا بالحسن و الحسين دخلا الدار و عرفا أنّها ميّتة، فوقع الحسن يقبّلها و يقول: يا امّاه كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني، و الحسين يقبّل رجلها و يقول: يا امّاه أنا ابنك الحسين، كلّميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت. ثمّ خرجا إلى المسجد و أعلما أباهما بشهادة امّهما، فأقبل أمير المؤمنين إلى المنزل و هو يقول: بمن العزاء يا بنت محمّد؟ كنت بك أتعزّى، ففيم العزاء من بعدك؟
و قال (عليه السلام): اللهمّ إنّي راض عن ابنة نبيّك صلّى اللّه عليه و آله اللهمّ إنّها قد اوحشت فآنسها، و هجرت فصلها، و ظلمت فاحكم لها يا أحكم الحاكمين.
و خرجت أمّ كلثوم متجلّلة برداء و هي تصيح: يا أبتاه يا رسول اللّه الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده. و كثر الصراخ في المدينة على ابنة رسول اللّه، و اجتمع الناس ينتظرون خروج الجنازة، فخرج إليهم أبو ذرّ و قال: انصرفوا إنّ ابنة رسول اللّه اخّر إخراجها هذه العشيّة.
و أخذ أمير المؤمنين في غسلها، و علّله الإمام الصادق (عليه السلام) بأنّها صدّيقة فلا يغسّلها إلّا صدّيق، كما أنّ مريم لم يغسّلها إلّا عيسى (عليه السلام).
و قال (عليه السلام): إنّ عليّا أفاض عليها من الماء ثلاثا و خمسا، و جعل في الخامسة شيئا من الكافور، و كان يقول: اللهمّ إنّها أمتك، و بنت رسولك، و خيرتك من خلقك، اللّهمّ لقّنها حجّتها، و أعظم برهانها، و أعل درجتها، و اجمع بينها و بين محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
و حنّطها من فاضل حنوط رسول اللّه الّذي جاء به جبرئيل، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ و يا فاطمة هذا حنوط من الجنّة دفعه إليّ جبرئيل، و هو يقرئكما السّلام و يقول لكما: اقسماه و اعزلا منه لي و لكما، فقالت فاطمة: ثلثه لك، و الباقي ينظر فيه عليّ (عليه السلام).
فبكى رسول اللّه و ضمّها إليه و قال: إنّك موفّقة رشيدة مهديّة ملهمة، يا