فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٢٤
(القليلة الشعر) عدوّة اللّه ضرب اللّه مثلها و مثل صاحبتها حفصة في الكتاب: «امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما- إلى قوله- وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ» [١]. فقالت له: يا نعثل يا عدوّ اللّه إنّما سمّاك رسول اللّه باسم نعثل اليهوديّ الّذي باليمن؛ فلا عنته و لا عنها، و حلفت أن لا تساكنه بمصر أبدا و خرجت إلى مكّة [٢].
٦- قال العلّامة الحلّيّ (ره): و منها (المطاعن) أنّه منع فاطمة إرثها، فقالت: يا ابن أبي قحافة أ ترث أباك و لا أرث أبي؟ و احتجّ عليها برواية تفرّد هو بها عن جميع المسلمين مع قلّة رواياته و قلّة علمه و كونه الغريم، لأنّ الصدقة تحلّ عليه، فقال لها: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة»؛ و القرآن مخالف لذلك فإنّ صريحه يقتضي دخول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيه بقوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ...» [٣].
٧- قال ابن أبي الحديد: قال المرتضى: و أمّا تعلّق صاحب الكتاب (عبد الجبّار صاحب المغني) بالخبر الّذي رواه أبو بكر و ادّعاؤه أنّه استشهد عمر و عثمان و فلانا و فلانا؛ فأوّل ما فيه أنّ الّذي ادّعاه من الاستشهاد غير معروف، و الّذي روي: أنّ عمر استشهد هؤلاء النفر لمّا تنازع أمير المؤمنين (عليه السلام) و العباس رضي اللّه عنه في الميراث فشهدوا بالخبر المتضمّن لنفي الميراث ...
قلت: صدق المرتضى رحمه اللّه فيما قال. أمّا عقيب وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و مطالبة فاطمة (عليها السلام) بالإرث، فلم يرو الخبر إلّا أبو بكر وحده، و قيل: إنّه رواه معه مالك بن أوس بن الحدثان؛ و أمّا المهاجرون الّذين ذكرهم قاضي القضاة فإنّما شهدوا بالخبر في خلافة عمر [٤].
[١]- التحريم، ١٠.
[٢]- «كشف الغمّة» ج ١، ص ٤٧٨- ٤٧٩.
[٣]- «دلائل الصدق» ج ٣، ص ٤٠.
[٤]- «شرح النهج» ج ١٦، ص ٢٤٥.