فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٢٥
٨- و قال أيضا: عن أبي البختريّ قال: جاء العبّاس و عليّ إلى عمر و هما يختصمان، فقال عمر لطلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعد: أنشدكم اللّه، أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «كلّ مال نبيّ فهو صدقة، إلّا ما أطعمه أهله، إنّا لا نورّث»؟ فقالوا: نعم، قال: و كان رسول اللّه يتصدّق به، و يقسم فضله. ثمّ توفّي فوليه أبو بكر سنتين يصنع فيه ما كان يصنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و إنّما تقولان: إنّه كان بذلك خاطئا، و كان بذلك ظالما؛ و ما كان بذلك إلّا راشدا، ثمّ وليته بعد أبي بكر فقلت لكما: إن شئتما قبلتماه على عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عهده الّذي عهد فيه، فقلتما: نعم، و جئتماني الآن تختصمان، يقول هذا: اريد نصيبي من ابن أخي، و يقول هذا: اريد نصيبي من امرأتي! و اللّه لا أقضي بينكما إلّا بذلك.
قلت: و هذا أيضا مشكل، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده، ذكر ذلك أعظم المحدّثين، حتّى إنّ الفقهاء في اصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابيّ الواحد، و قال شيخنا أبو عليّ: لا تقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلّمون و الفقهاء كلّهم، و احتجّوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» ... [١]
٩- قال (عمر): حدّثني أبو بكر- و حلف بأنّه لصادق- أنّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول: «إنّ النبيّ لا يورّث، و إنّما ميراثه في فقراء المسلمين و المساكين» [٢].
أقول: و الغرض من نقل هذا الحديث شهادة عمر أنّه سمع الحديث من أبي بكر وحده لا غير.
١٠- قال العلّامة المظفّر (ره): فقد نقل في «الكنز» في فضائل أبي بكر، عن البغويّ و أبي بكر في الغيلانيّات، و ابن عساكر عن عائشة: لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ... و اختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من
[١]- المصدر، ص ٢٢٧.
[٢]- «مسند أحمد» ج ١، ص ١٣.