فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٢٣
٣- و عن أبي سعيد الخدريّ قال: لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جاءت فاطمة (عليها السلام) تطلب فدكا، فقال أبو بكر: إنّي لأعلم إن شاء اللّه أنّك لن تقولي إلّا حقّا، و لكن هاتي بيّنتك، فجاءت بعليّ (عليه السلام) فشهد، ثمّ جاءت بامّ أيمن فشهدت. فقال: امرأة اخرى أو رجلا، فكتبت لك بها.
قال العلّامة المجلسيّ (ره) بعد نقله: هذا الحديث عجيب، فإنّ فاطمة (عليها السلام) كانت مطالبة بميراث، فلا حاجة بها إلى الشهود، فإنّ المستحقّ للتركة لا يفتقر إلى الشاهد إلّا إذ لم يعرف صحّة نسبه و اعتزاؤه إلى الدارج، و ما أظنّهم شكّوا في نسب فاطمة (عليها السلام) و كونها ابنة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ و إن كانت تطلب فدكا و تدّعي أنّ أباها نحلها إيّاها احتاجت إلى إقامة البيّنة، و لم يبق لما رواه أبو بكر من قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» معنى، و هذا واضح جدّا، فتدبّر [١].
٤- عن المفضّل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما قال: إنّ فاطمة انطلقت إلى أبي بكر فطلبت ميراثها من نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: إنّ نبيّ اللّه لا يورّث، فقالت: أكفرت باللّه و كذّبت بكتابه؟ قال اللّه تعالى:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ- الآية [٢].
٥- و روي أنّ عائشة و حفصة هما اللتان شهدتا بقوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» و مالك بن أوس النضريّ؛ و لمّا ولي عثمان، قالت له عائشة:
أعطني ما كان يعطيني أبي و عمر، فقال: لا أجد له موضعا في الكتاب و لا في السنّة، و لكن كان أبوك و عمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما و أنا لا أفعل. قالت: فأعطني ميراثي من رسول اللّه، فقال: أ ليس جئت فشهدت أنت و مالك بن أوس النضريّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: لا نورّث، فأبطلت حقّ فاطمة، و جئت تطلبينه؟! لا أفعل.
قال: فكان إذا خرج إلى الصلاة نادت و ترفع القميص و تقول: إنّه خالف صاحب هذا القميص. فلمّا آذته صعد المنبر فقال: إنّ هذه الزعراء
[١]- «البحار» ج ٨، ص ١٠٧، ط الكمبانيّ.
[٢]- «اللمعة البيضاء» ص ٣٨٢.