فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٩١
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم: هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نوره و سفيره و حجابه و دليله، نزل به الرّوح الأمين من عند ربّ العالمين؛ عظّم يا محمّد أسمائي و اشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا، قاصم الجبّارين [و مبير المتكبّرين] و مذلّ الظالمين و ديّان يوم الدّين، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي عذّبته عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين، فإيّاي فاعبد و عليّ فتوكّل.
إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه و انقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك بعده و بسبطيك الحسن و الحسين، و جعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه، و جعلت حسينا خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة، و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامّة معه، و الحجّة البالغة عنده، بعترته اثيب و اعاقب؛ أوّلهم عليّ سيّد العابدين، و زين أوليائي الماضين؛ و ابنه سميّ جدّه المحمود، محمّد الباقر لعلمي و المعدن لحكمتي؛ سيهلك المرتابون في جعفر، الرّادّ عليه كالرّادّ عليّ، حقّ القول منّي لاكرمنّ مثوى جعفر، و لاسرّنّه في أوليائه و أشياعه و أنصاره؛ و انتحبت بعد موسى فتنة عمياء حندس، [١] لأنّ خيط فرضي لا ينقطع، و حجّتي لا تخفى، و أنّ أوليائي لا يشقون أبدا؛ ألا و من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ.
و ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى و حبيبي و خيرتي، [ألا] إنّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي، و عليّ وليّي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة و أمتحنه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة الّتي بناها العبد الصالح ذو القرنين إلى جنب شرّ خلقي، حقّ القول منّي لاقرّنّ عينه بمحمّد ابنه و خليفته من بعده، فهو وارث علمي و معدن حكمتي و موضع سرّي و حجّتي على خلقي جعلت الجنّة مثواه، و شفّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار،
[١]- انتحب: تنفّس شديدا. و الحندس: الشديد الظلمة.