فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٩١
إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً» [١] حديث من عبقريّتها سلام اللّه عليها.
١- عن محمّد بن عليّ، عن أبيه (عليهما السلام): إنّه ذكر تزويج فاطمة (عليها السلام) ثمّ ذكر أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خادما، إلى أن قال: ثمّ غزا رسول اللّه ساحل البحر فأصاب سبيّا، فقسمه، فأمسك امرأتين أحدهما شابّة و الآخر امرأة دخلت في السنّ ليست بشابّة، فبعث إلى فاطمة و أخذ بيد المرأة فوضعها بيد فاطمة و قال: يا فاطمة هذه لك، و لا تضربها فإنّي رأيتها تصلّي، و إنّ جبرئيل نهاني أن أضرب المصلّين.
و جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوصيها بها. فلمّا رأت فاطمة (عليها السلام) ما يوصيها بها التفت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قالت: يا رسول اللّه، عليّ يوم و عليها يوم. ففاضت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالبكاء و قال: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [٢]، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. [٣]
٢- إنّ سلمان قال: كانت فاطمة جالسة قدّامها رحى تطحن بها الشعير، و على عمود الرحى دم سائل، و الحسين (عليه السلام) في ناحية الدار يتضوّر من الجوع، فقلت: يا بنت رسول اللّه دبرت كفّاك و هذه فضّة! فقالت: أوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها [٤] ...
أقول: يعجبني أن أنقل هنا ما ذهب إليه أفلاطون الحكيم في طبقات الناس و ما يرى لكلّ واحدة من الشأن و الوظيفة، لتقيس بينه و بين ما مرّ عليك من تعليم الرسول صلّى اللّه عليه و آله ابنته المرضيّة حتّى تعلم الأسس التربويّة في الإسلام و رقاءها و طموح نظره في شخصيّة الإنسان:
قال محمّد فريد وجدي في كتابه «دائرة المعارف» مادّة «أفن»: قسّم أفلاطون الناس إلى ثلاثة أقسام: ١- المشرّعون أي الفلاسفة، ٢- الجنود، ٣- الصنّاع و أهل المهن. أمّا الأوّلون فهم المخلوقون للسيادة دون غيرهم،
[١]- الفجر، ٢٨.
[٢]- الأنعام، ١٢٤.
[٣]- آل عمران، ٣٤.
[٤]- «عوالم المعارف» ج ١١، ص ١١٥. و يتضوّر أي يتلوّى من وجع الجوع.