فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٨٩
كما أخبر به صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة بقوله: إنّ اللّه اطّلع على أهل الأرض فاختار منه أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطّلع الثانية فاختار بعلك، فأوحى إليّ فأنكحته و اتّخذته وصيّا. [١] و بقوله صلّى اللّه عليه و آله: إنّ اللّه اختار من أهل الأرض رجلين: أحدهما أبوك، و الآخر زوجك. [٢]
٦- الراضية
إنّ فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها كانت راضية بما قدّر لها من مرارة الدنيا و مشقّاتها و مصائبها و نوائبها.
١- أخرج العسكريّ في المواعظ، و ابن مردويه و ابن لال و ابن النجّار عن جابر بن عبد اللّه قال: دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على فاطمة و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من حملة الإبل، فلمّا نظر إليها قال: يا فاطمة تعجّلي فتجرّعي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا. فأنزل اللّه «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى». [٣]
٢- عن عليّ بن أعبد قال: قال لي عليّ رضي اللّه عنه: أ لا أحدّثك عنّي و عن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كانت من أحبّ أهله إليه؟ قلت: بلى. قال: إنّها جرت بالرحى حتّى أثّر في يدها، و استقت بالقربة حتّى أثّر في نحرها، و كنست البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت القدر حتّى دكنت ثيابها، و أصابها من ذلك ضرّ، فأتي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله خدم، فقلت: لو أتيت أباك فسألته خادما. فأتته فوجدت عنده حدّاثا، فاستحيت فرجعت، فأتاها من الغد، فقال: ما كان حاجتك؟
فسكتت، فقلت: احدّثك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، جرت عندي بالرحى حتّى أثّر في يدها، و حملت بالقربة حتّى أثّر في نحرها، و كسحت
[١]- أخرجه الطبرانيّ عن أبي أيّوب الأنصاريّ كما في «إكمال كنز العمّال» ٦، ص ١٥٣، و أخرجه الهيثميّ في «مجمع الزوائد» ٩، ص ١٦٥ عن عليّ الهلاليّ.
[٢]- «المواقف» للإيجيّ ص ٨، راجع من كتابنا ج ٢، ص ٣١٨ ط ٢.
[٣]- «الدر المنثور» ج ٨، ص ٥٤٣ في سورة الضحى.