فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٩٠
البيت حتّى اغبرّت ثيابها، [و] أوقدت القدر حتّى دكنت ثيابها، فلمّا جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادما يقيها حرّ ما هي فيه.
قال: اتّقي اللّه يا فاطمة، و أدّي فريضة ربّك، و اعملي عمل أهلك، إن أخذت مضجعك فسبّحي ثلاثا و ثلاثين، و احمدي ثلاثا و ثلاثين، و كبّري أربعا و ثلاثين، فتلك مائة، فهي خير لك من خادم.
فقالت: رضيت عن اللّه و عن رسوله؛ و لم يخدمها. [١]
قال المولى محمّد علىّ الأنصاريّ شارح الخطبة: و إطلاق الرضيّة لرضاها عن اللّه و رسوله حين ذهبت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فطلبت منه خادمة و قالت: لا اطيق على شدائد أشغال البيت، فعلّمها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تسبيح فاطمة و بشّر لها بثوابه، فقالت ثلاثا: رضيت عن اللّه و رسوله.
فرجعت إلى بيتها فقالت: طلبت من أبي خير الدنيا، فأعطاني خير الآخرة. أو لرضاها عن اللّه تعالى فيما أعطاها من القرب و المنزلة و طهارة الطينة و غير ذلك من المراتب العالية في الدنيا و البرزخ و الآخرة من حيث الجاه و المنزلة و النعمة و الشرف و الفضيلة. أو لرضاها عنه تعالى في جعل الشفاعة الكبرى بيدها من الانتقام من قتلة ولدها في الدنيا و الآخرة. [٢]
أقول: إنّما الرضا يكون فيما يخالف الهوى، و أمّا بما يوافقه فهو الشكر. فما ذكره (ره) في الشقّين الأخيرين من موارد البشارة و الشكر، و الصواب ما قاله أوّلا، و قد قدّمنا الحديث في معناه، إلّا أن يراد به القناعة و الاكتفاء، فالوجهان موجّهان.
٧- المرضيّة
هي المرضيّة لأنّ جميع أعمالها و أفعالها مرضيّة عند اللّه و عند رسوله صلّى اللّه عليه و آله، «ف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ» [٣] آية في شأنها، و «ارْجِعِي
[١]- «مسند فاطمة (عليها السلام)» للحافظ السيوطيّ، ص ١١٠.
[٢]- «اللمعة البيضاء» ص ٩٢.
[٣]- المائدة، ١١٩.