فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٦٠
بالحطب الجزل و أضرمتها نارا على أهل هذا البيت، و احرق من فيه، أو يقاد عليّ إلى البيعة؛ و أخذت سوط قنفذ فضربتها، و قلت لخالد بن الوليد: أنت و رجالنا، هلمّوا في جمع الحطب، فقلت: إنّي مضرمها، فقالت: يا عدو اللّه و عدوّ رسوله و عدوّ أمير المؤمنين.
فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه، فرمته، فتصعّب عليّ، فضربت كفّيها بالسوط، فآلمها، فسمعت لها زفيرا و بكاء، فكدت أن ألين و أنقلب عن الباب، فذكرت أحقاد عليّ و ولوعه في دماء صناديد العرب، و كيد محمّد و سحره، فركلت الباب، و قد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه، و سمعتها و قد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها، و قالت: يا أبتاه يا رسول اللّه هكذا كان يفعل بحبيبتك و ابنتك، آه يا فضّة إليك فخذيني، فقد و اللّه قتل ما في أحشائي من حمل؛ و سمعتها تمخض و هي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب و دخلت، فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة على خدّيها من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها و تناثرت إلى الأرض. [١]
و خرج عليّ فلمّا أحسست به أسرعت إلى خارج الدار، و قلت لخالد و قنفذ و من معهما: نجوت من أمر عظيم- و في رواية اخرى: قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي، و هذا عليّ قد برز من البيت و ما لي و لكم جميعا به طاقة-. فخرج عليّ و قد ضربت يديها إلى ناصيتها لتكشف عنها و تستغيث باللّه العظيم ما نزل بها، فأسبل عليّ عليها ملاءتها و قال لها: يا بنت رسول اللّه إن اللّه بعث أباك رحمة للعالمين، و أيم اللّه لئن كشفت عن ناصيتك سائلة إلى ربّك ليهلك هذا الخلق لأجابك، حتّى لا يبقي على الأرض منهم بشرا، لأنّك و أباك أعظم عند اللّه من نوح الّذي غرق من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض و تحت السماء
[١]- قال العلّامة الأمينيّ (ره) عند نقل خبر صرب عمر النساء عند بكائهنّ على الميّت من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ... غير أنّي لا أعلم أنّ الصدّيقة الفاطمة الّتي كانت من الباكيات في ذلك اليوم هل كانت بين تلكم النسوة المضروبات أم لا؟ و على أيّ فقد جلست إلى أبيها و هي باكية. (الغدير، ج ٦، ص ١٦٠).