فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٦٢
و هو يصيح و يقول: و اللّه يا عدوّ اللّه ما بايع عليّ عتيقا. و لم يزل كلّما لقينا قوما و أقبلنا على قوم نخبرهم ببيعته، و أبو ذرّ يكذّبنا. و اللّه ما بايعنا في خلافة أبي بكر و لا في خلافتي، و لا يبايع لمن بعدي، و لا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا، لا لأبي بكر و لا لي.
فمن فعل يا معاوية فعلي، و استثار أحقاده السالفة غيري؟ أمّا أنت و أبوك أبو سفيان و أخوك عتبة، فأعرف ما كان منكم في تكذيب محمّد و كيده، و إدارة الدواير بمكّة، و طلبته في جبل حرى لقتله، و تألّف الأحزاب و جمعهم عليه، و ركوب أبيك الجمل و قد قاد الأحزاب، و قول محمّد: «لعن اللّه الراكب و القائد و السائق»، و كان أبوك الراكب، و أخوك عتبة القائد، و أنت السائق.
و لم أنس امّك هندا و قد بذلت لوحشيّ ما بذلت، حتّى تكمن نفسه لحمزة الّذي دعوه أسد الرحمن في أرضه، و طعنه بالحربة، ففلق فؤاده، و شقّ عنه، و أخذ كبده فحمله إلى امّك؛ فزعم محمّد بسحره أنّه لمّا أدخلته فاها لتأكله صار جلمودا، فلفظته من فيها، و سمّاها محمّد أو أصحابه: آكلة الأكباد؛ و قولها في شعرها لاعتداء محمّد و مقاتليه:
نحن بنات طارق * * * نمشى على النمارق
كالدّرّ في المخانق * * * و المسك في المفارق
إن يقبلوا نعانق * * * أو يدبروا نفارق
فراق غير وامق
و نسوتها في الثياب الصفر المرسبة، مبديات وجوههنّ و معاصمهنّ و رءوسهنّ، يحرّضن على قتال محمّد. إنّكم لم تسلموا طوعا، و إنّما أسلمتم كرها يوم فتح مكّة، فجعلكم طلقاء، و جعل أخي زيدا و عقيلا أخا عليّ ابن أبي طالب و العبّاس عمّهم مثلهم. و كان من أبيك في نفسه، فقال:
و اللّه يا ابن أبي كبشه لأملأنّها عليك خيلا و رجلا، و أحول بنيك و بين هذه الأعداء، فقال محمّد- و يؤذن للناس أنّه علم ما في نفسه-: أو يكفي اللّه شرّك يا أبا سفيان؛ و هو يرى للناس أن لا يعلوها أحد غيري و عليّ و من يليه من أهل بيته.
فبطل سحره، و خاب سعيه، و علاها أبو بكر، و علوتها بعده، و أرجو