فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٤٩
كتب بين عيني كلّ رجل: مؤمن أو كافر، فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة بين عينية محبّا فتقول: إلهي و سيّدي سمّيتني فاطمة و فطمت بي من تولّاني و تولّى ذرّيّتي من النار، و وعدك الحقّ و أنت لا تخلف الميعاد، فيقول اللّه عزّ و جلّ: صدقت يا فاطمة، إنّي سمّيتك فاطمة، و فطمت بك من أحبّك و تولّاك و أحبّ ذرّيّتك و تولّاهم من النار، و وعدي الحقّ و أنا لا اخلف الميعاد- الحديث. [١]
٩- عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى ملك فانطلق به لسان محمّد صلّى اللّه عليه و آله فسمّاها فاطمة، ثمّ قال: إنّي فطمتك بالعلم، و فطمتك عن الطمث. ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه لقد فطمها اللّه تبارك و تعالى بالعلم و عن الطمث بالميثاق.
بيان: «فطمتك بالعلم» أي أرضعتك بالعلم حتّى استغنيت و فطمت؛ أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم؛ أو جعلت فطامك من اللبن مقرونا بالعلم، كناية عن كونها في بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربّانيّة.
و على التقادير كان الفاعل بمعنى المفعول كالدافق بمعنى المدفوق؛ أو يقرأ على بناء التفعيل أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل؛ أو المعني: لمّا فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه. و الوجهان الأخيران يشكل إجراؤهما في قوله: «فطمتك عن الطمث» إلّا بتكلّف، بأن يجعل الطمث كناية عن الأخلاق و الأفعال الذميمة، أو يقال على الثالث: لمّا فطمتك عن الأدناس الروحانيّة و الجسمانيّة، فأنت تفطم الناس عن الأدناس المعنويّة.
و قال أيضا في ذيل حديث: «لم سمّيت فاطمة؟ قال: لأنّها فطمت هي و شيعتها من النار»:
بيان: لا يقال: المناسب على ما ذكر في وجه التسمية أن تسمّى مفطومة إذا الفطم بمعنى القطع، يقال: فطمت الامّ صبيّها، و فطمت الرجل عن عادته، و فطمت الحبل. لأنّا نقول: كثيرا ما يجيء فاعل بمعنى مفعول،
[١]- «البحار» ج ٤٣، ص ١٤- ١٥.