فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢١٦
و قد أثّر ذلك عليها، فقلت لها: لو سألت أباك يخدمك من يكفيك مشقّة ما أنت فيه من العمل. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أ فلا أدلّك يا فاطمة على ما هو خير لك من الخادم في الدنيا؟ [١] قالت: بلى يا رسول اللّه، فعلّمها هذا التسبيح المعروف عند النوم و بعد كلّ صلاة.
و قد استفاضت أخبار آل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله في الحتّ على الإتيان به حتّى قال الإمام الباقر (عليه السلام): ما عبد اللّه بشيء أفضل من تسبيح فاطمة كلّ يوم دبر كلّ صلاة، و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّه فاطمة. و يقول الصادق (عليه السلام): تسبيح فاطمة في كلّ يوم دبر كلّ صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم، [٢] و إنّا لنأمر صبياننا به كما نأمرهم بالصلاة.
و قال العلّامة المقرّم: و ورد في التعبير عن بلوغ التسبيح مرتبة عالية من الفضل بحيث يصحّ للمولى مع تركه ردّ العبادة على صاحبها و إن كانت تامّة الأجزاء و الشرائط، فقالوا (عليهم السلام): «إنّ الصلاة الخالية منه تردّ على صاحبها» لكون العبادة المقرونة بتسبيح الزهراء كالحلّة الموشّاة الّتي لا تماثلها الحلّة الخالية من الوشي و التطريز.
و هذه الأخبار المتكثّرة لا يضرّ اختلافها في بيان كيفيّته بعد الصلاة و عند النوم بعد أن صادق على كونه أربع و ثلاثون [٣] تكبيرة، ثمّ ثلاث و ثلاثون تحميدة، ثمّ ثلاث و ثلاثون تسبيحة المشهور من علمائنا الأعلام، [٤] بل عليه فتاوي الأصحاب كما في «الجواهر» و هو الأشهر
[١]- قال ابن حجر القسطلانيّ في «إرشاد الساري» ج ٦، ص ١١٧، بمطبعة الكبرى الأميريّة مصر: قال ابن تيميّة فيه: إنّ من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه أعباء، لأنّ فاطمة رضي اللّه عنها شكت التعب من العمل فأحالها صلّى اللّه عليه و آله على ذلك. و قال عيّاض: معنى الخيريّة (و هو قوله: خير لكما من الخادم) أنّ عمل الآخرة أفضل من امور الدنيا.
[٢]- «مرآة العقول» ج ١٥، ص ١٧٦.
[٣]- كذا، و الصواب «أربعا و ثلاثين» و هكذا ما بعده.
[٤]- راجع للبحث الوافي عنه «مفتاح الفلاح» للعلّامة البهائيّ (ره): الباب الخامس.