فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٤
الفاطميّة: سبحانك اللّهمّ يا فاطر السّماوات العلى، و فالق الحبّ و النّوى، أنت الّذي فطرت اسما من اسمك، و اشتققته من نورك، فوهبت اسمك بنورك حتّى يكون هو المظهر لظهورك، فجعلت ذلك الاسم جرثومة لجملة أسمائك، و ذلك النور ارومة [١] لسيّدة إمائك، و ناديت في الملأ الأعلى: أنا الفاطر و هي فاطمة، و بنورها ظهرت الأشياء من الفاتحة إلى الخاتمة. فاسمها اسمك، و نورها نورك، و ظهورها ظهورك، و لا إله غيرك، و كلّ كمال ظلّك، و كلّ وجود ظلّ وجودك، فلمّا فطرتها فطمتها عن الكدورات البشريّة، و اختصصتها بالخصائص الفاطميّة، مفطومة عن الرعونات [٢] العنصريّة، و نزّهتها عن جميع النقائص، مجموعة من الخصائل المرضيّة بحيث عجزت العقول عن إدراكها، و الناس فطموا عن كنه معرفتها، فدعا الأملاك في الأفلاك بالنوريّة السماويّة، و بفاطمة المنصورة ... أمّ السبطين، و أكبر حجج اللّه على الخافقين، ريحانة سدرة المنتهى، و كلمة التقوى، و العروة الوثقى، و ستر اللّه المرخى، و السعيدة العظمى، و المريم الكبرى، و الصلاة الوسطى، و الإنسيّة الحوراء الّتي بمعرفتها دارت القرون الاولى.
و كيف احصي ثناها و إنّ فضائلها لا تحصى، و فواضلها لا تقضى؟! البتول العذراء، و الحرّة البيضاء، أمّ أبيها، و سيّدة شيعتها و بنيها، ملكة الأنبياء، الصدّيقة فاطمة الزهراء، نعم ما قال:
خجلا من نور بهجتها تتوارى الشمس فى الأفق * * * و حياء من شمائلها يغطّى الغصن في الورق
[٣] ١٣- قال المحقّق البارع السيّد كاظم القزوينيّ: فاطمة، و ما أدراك من فاطمة! شخصيّة إنسان تحمّل طابع الانوثة لتكون آية على قدرة اللّه البالغة و اقتداره البديع العجيب، فإنّ اللّه تعالى خلق محمّدا صلّى اللّه عليه و آله ليكون آية قدرته في الأنبياء، ثمّ خلق منه بضعته و ابنته فاطمة الزهراء
[١]- الأرومة: أصل الشجرة.
[٢]- الرّعونة: الاسترخاء، الحمق، و المراد هنا الأوّل.
[٣]- «الخصائص الفاطميّة»، ص ١.