فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٦٣
فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من قالتهما، فتناول كفا من الحصى فحصب به عبد الرحمن و قال له: إنّك تهوّل عليّ بمالك؟ فتحوّل الحصى درّا، فقوّمت درّة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكلّ ما يملكه عبد الرحمن، و هبط جبرئيل في تلك الساعة فقال: يا أحمد إنّ اللّه يقرئك السّلام و يقول: قم إلى عليّ بن أبي طالب فإنّ مثله مثل الكعبة يحجّ إليها و لا يحجّ إلى أحد؛ إنّ اللّه أمرني أن آمر رضوان خازن الجنان أن يزيّن الأربع جنان، و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن تحملا الحليّ و الحلل، و أمر الحور العين أن يتزن (يتزيّنّ ظ) و أن يقفن تحت شجرة طوبى و سدرة المنتهى، و أمر ملكا من الملائكة يقال له: راحيل- و ليس في الملائكة أفصح منه لسانا و لا أعذب منطقا و لا أحسن وجها- أن يحضر إلى ساق العرش.
فلمّا حضرت الملائكة و الملك أجمعون، أمرني أن أنصب منبرا من النور، و أمر راحيل أن يرقى فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح، و زوّج عليّا من فاطمة بخمس الدنيا لها و لولدها إلى يوم القيامة، و كنت أنا و ميكائيل شاهدين، و كان وليّها اللّه تعالى، و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن تنثرا ما فيهما من الحليّ و الحلل و الطيب، و أمر الحور أن يلقطن ذلك و أن يفتخرن به إلى يوم القيامة، و قد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة في الأرض [١] ...
٥- عن جابر بن عبد اللّه قال: لمّا زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة من عليّ (عليهما السلام) كان اللّه تعالى مزوّجه من فوق عرشه، و كان جبرئيل الخاطب، و كان ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا [٢] ...
٦- عن أبي جعفر (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّما أنا بشر مثلكم، أتزوّج فيكم و ازوّجكم إلّا فاطمة، فإنّ تزويجها نزل من
[١]- «دلائل الإمامة» ص ١٢- ١٣.
[٢]- «البحار» ج ٤٣، ص ١٤٢.