فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١١٥
و روي عن إمامنا القائم (عليه السلام) في حديث سعد بن عبد اللّه في علّة إسلام بعض المقتضبين للخلافة: بل أسلما طمعا، لأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم ... و بايعاه طمعا في أن ينال كلّ منهما من جهته ولاية بلد ... [١]
و عن زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): و اللّه لو تمكّن القوم أن طلبوا الملك بغير التعلّق باسم رسالته كانوا قد عدلوا عن نبوّته. [٢]
و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قد يعلم ذلك كلّه بتفرّسه و علمه بما في اللوح، و كان يجب عليه الإنذار بها، و نصب علم يهدى به في تلك الفيافي؛ فقد كرّر على مسامع الحاضرين و الغائبين الّذين يبلغهم كلامه: «فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني، و من أحبّها فقد أحبّني»، فبهذا البيان و ما شابهه- و كم لها من مشابه- كشف عن الامّة ما ابهم عليه في الحوادث و الفتن الّتي وقعت بعده؛ بحيث من وقف على جانب فاطمة كان على الحقّ، و من أبدى وجهه لها كان على الباطل.
و لعمري لو لا فاطمة (عليها السلام) لم يعرف المنافقون الضالّون الّذين تقمّصوا الخلافة الكبرى، و عموا عن نصّ الولاء، و أغضبوا ربّ العلى؛ إذ كانت (عليها السلام) ترغم أنف المعاندين بحجّتها، و تفحم مغاليطهم ببراهينها، و ترفع لثام النفاق عن وجوههم بخطاباتها.
نعم و هذا هو السرّ الأعظم في تقبيل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يدها و وجهها و بين ثدييها، و في إكرامه إيّاها أشدّ إكرام، بل هذه الأفعال تنبئ للظرفاء و المدقّقين عن الكوادح الّتي أخذت بتلابيبها بعد وفاة أبيها، من الضرب على وجهها، و دفع المسمار في صدرها، و إسقاط جنينها و ... المصائب الّتي مرّت عليها و نشير إليها في فصل مظلوميّتها (عليها السلام) إن شاء اللّه تعالى.
[١]- «البحار» ج ٥٢، ص ٨٦.
[٢]- «بيت الأحزان» ص ٥٧، نقلا عن ابن طاوس (ره) في كتابه «كشف المحجّة»