فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٩٣
بالتحريك و آخره كاف، قال ابن دريد: فدّكت القطن تفديكا إذا نفشته. و فدك قرية بالحجاز، بينها و بين المدينة يومان، و قيل: ثلاثة، أفاءها اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه و آله في سنة سبع صلحا، و ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا نزل خيبر و فتح حصونها و لم يبق إلّا ثلاث، و اشتدّ بهم الحصار، راسلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسألونه أن ينزلهم على الجلاء، و فعل؛ و بلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يصالحهم على النصف من ثمارهم و أموالهم، فأجابهم إلى ذلك، فهي ممّا لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، فكانت خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و فيها عين فوّارة و نخيل كثيرة، و هي الّتي قالت فاطمة- رضي اللّه عنها- إنّ رسول اللّه نحلنيها، فقال أبو بكر: اريد لذلك شهودا، و لها قصّة ...
٦- قال المورّخ المشهور محمّد بن جرير الطبريّ المتوفّى ٣١٠: قال ابن إسحاق: و أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق و كان عنده كنز بني النضير، فسأله فجحد أن يكون يعلم مكانه، فاتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله برجل من يهود، فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
إنّي قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كلّ غداة. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لكنانة: أ رأيت إن وجدناه عندك، أ أقتلك؟ قال: نعم، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم، ثمّ سأله ما بقي، فأبي أن يؤدّيه، فأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الزبير بن العوّام، فقال: عذّبه حتّى تستأصل ما عنده؛ فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتّى أشرف على نفسه، ثمّ دفعه رسول اللّه إلى محمّد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة. و حاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أهل خيبر في حصنيهم الوطيح و السلالم، حتّى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيّرهم و يحقن لهم دماءهم، ففعل.
و كان رسول اللّه قد حاز الأموال كلّها: الشقّ و نطاة و الكتيبة، و جميع حصونهم إلّا ما كان من ذينك الحصنين. فلمّا سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسألونه أن يسيّرهم و يحقن دماءهم لهم، و يخلّوا له الأموال، ففعل. و كان فيمن مشى بينهم و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في ذلك محيّصة بن مسعود أخو بني حارثة،